قبيل الزوال لا يجوز؛ لأنه خلا أكثر اليوم عن النية. كذا في مختلفات الغنى (١).
قوله:(خلافا لزفر): وفي المبسوط: لو نوى المسافر وقد قدم مصراً أولًا ولم يكن أكل؛ جاز صومه عن الفرض عندنا، خلافًا لزفر، فإن عنده لا يجوز [للمسافر](٢) إلا بنية من الليل؛ لأن إمساكه في أول النهار لم يكن مستحقاً لصوم الفرض، فلا يتوقف على وجود النية، بخلاف إمساك المقيم (٣)، وفي الصحيح [المقيم](٤) لا يشترط النية عنده.
وقال مالك (٥)، والليث، وابن المبارك، وأحمد في رواية (٦): تكفي نية واحدة في كل رمضان؛ لأنه كله كصلاة واحدة.
وقلنا: هذا القياس غير صحيح؛ لأنها لا تحول بين ركعاتها ما ليس منها، وفي رمضان يحول بين كل يومين ليل يبطل فيه الصوم.
وقوله:(لا تفصيل … إلى آخره)؛ يعني: المعنى الذي لأجله جوز في حق المقيم، وهو إقامة النية في الأكثر مقامها في الجميع، موجود في حق المسافر أيضًا؛ لأن الوقت في حقه وفي حق المقيم في هذا سواء، وإنما يفارق المقيم في حق الترخص بالفطر، ولم يترخص به، ولأن العبادة في وقتها مع ضرر نقصان أولى تفويتها عن وقتها، والمقيم والمسافر في هذا سواء، وبهذا فارق صوم القضاء؛ فإنه [دين](٧) في ذمته، والأيام في حقه سواء، فلا
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٣١٥)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٠٦). (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٣). (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٥) انظر: التلقين للثعلبي (١/ ٧١)، ومواهب الجليل للحطاب (٢/ ٤١٩). (٦) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٥٧)، والمغني لابن قدامة (٣/ ١١١). (٧) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.