وقوله:«ومن لم يأكل فليصم»(١) نص في الباب، ولا يحتمل التأويل، ولا يجوز حمله على صوم اللغة؛ لأنه لو كان كذلك؛ لكان الأكل وغيره سواء، فلا تبقى الفائدة في قوله:«ومن لم يأكل فليصم». كذا في الأسرار (٢).
ولا يلزم من نسخ فرضية صوم يوم عاشوراء نسخ دلالته على شرائطه، كالتوجه إلى بيت المقدس قد نسخ، ولم ينسخ سائر أحكام الصلاة وشرائطها.
وفي المبسوط (٣) وغيره: عن عكرمة عن ابن عباس أن الناس أصبحوا يوم الشك، فقدم أعرابي وشهد برؤية الهلال، فقال ﵊:«أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسولُ اللَّهِ»، فقال: نعم، فقال ﵇:«الله أكبر، يَكفِي المسلمينَ أحدُهُم»، فصام وأمر الناس بالصوم، وأمر مناديًا نادى:«ألا من أكل فلا يَأْكُلَن بقية يومه هذا، ومن لم يأكل فَلْيصُم قبل فوته»، وأمره المنادى … إلى آخره؛ لا يعرف (٤)، وإنما المروي أنه ﵇ أمر بلالا أذن في الناس فليصوموا غداً. رواه أبو داود وابن ماجه، والترمذي والنسائي (٥).
أجيب عنه: أن الزيادة تثبت برواية العدل فتقبل؛ لأن ما لم يكن في هذه المرويات لا يلزم أن لا يكون حجة.
(ومعناه)؛ أي: معنى الحديث.
(أنه صوم)؛ أي صائم.
(من الليل)؛ يعني: لم ينو وقت النية أنه صائم من الليل، حتى لو نوى أنه صائم من وقت النية لا من أول اليوم؛ لا يصير صائما عندنا؛ لأنه يجوز أن
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٣١٤). (٣) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٢). (٤) انظر: التحقيق في مسائل الخلاف (٢/ ٦٧)، التنبيه على مشكلات الهداية لابن أبي العز الحنفي (٢/ ٨٩٢). (٥) أخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٢، رقم ٢٣٤٠)، والترمذي (٢/ ٦٧، رقم ٦٩١)، والنسائي (٤/ ١٣٢، رقم ٢١١٣) وابن ماجه (١/ ٥٢٩، رقم ١٦٥٢) من حديث ابن عباس ﵄. وصححه الحاكم (١/ ٥٨٦، رقم ١٥٤٦).