للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَنْ أَكَلَ فَلَا يَأْكُلَنَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلْيَصُمْ» وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ

يضاد الصوم (١).

وفي الأسرار: لما خلا أول اليوم عن النية لم يكن الإمساك عنها صومًا لعدم شرطه، وما بقي لا يكفي للواجب؛ لأن الواجب صوم يوم كامل، بخلاف النفل؛ لأنه ليس بواجب، فيصح بقدر ما بقي (٢)، كالاعتكاف الذي ليس بواجب يتأدى بقدر ما يكون، ولأن القياس في النفل أن لا يجوز، وإنما جوزنا بالنص، وهو قوله : «إني إذا لَصَائِمٌ» (٣)، بخلاف القياس، فلا يقاس عليه غيره.

ولنا: قوله تعالى: ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]؛ أي: الشهر، يعني: ليحصل الإمساك لله تعالى، وبالنية في أكثر النهار يصير لله تعالى كما في غير رمضان، فلا تثبت الزيادة بخبر الواحد؛ لأنه نسخ معنى، وفي حديث مشهور: أنه مع أصحابه أصبحوا يوم الشك متلومين - أي: غير عازمين على الصوم ولا آكلين -؛ لأنه بعد الأكل يتعين الفطر ولا يبقى التلوم، وإنما يتحقق التلوم مع الإمساك بلا نية، حتى يتبين أنه من شعبان أكل أو من رمضان صام، ولو كان صوم الفرض لا يتأدّى بنية النهار لم يكن للتلوم فائدة.

وفي حديث مشهور: أنه قال يوم عاشوراء: «أَلَا مَنْ أكل فلا يَأْكُلَنَّ بقية يومِهِ، ومن لَمْ يَأْكُلْ فَلْيَصُمْ» (٤) أمرهم بالصوم.

فإن قيل: يحتمل أن ذلك في النفل.

قلنا: الأمر للوجوب، وأنه قبل رمضان كان واجبًا، وكان يأمرهم به.


(١) انظر: روضة الطالبين للنووي (٢/ ٣٥٢).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٢).
(٣) أخرجه مسلم (٢/ ٨٠٩، رقم ١١٥٤) من حديث عائشة .
(٤) هذا الحديث ورد بنحوه عن عدد كبير من الصحابة منهم سلمة بن الأكوع أخرجه أحمد (٤/٤٨، رقم ١٦٥٥٩) والبخاري (٣/٢٩، رقم ١٩٢٤) ومسلم (٢/ ٧٩٨، رقم ١١٣٥).
وورد عن أبي سعيد الخدري أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٣٠٣، رقم ٣٢٣١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٨٦، رقم ٥١١٩): رجاله ثقات.

<<  <  ج: ص:  >  >>