وَلِأَنَّهُ لَمَّا فَسَدَ الجُزْءُ الأَوَّلُ لِفِقْدِ النِّيَّةِ فَسَدَ الثَّانِي ضَرُورَةً، لأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ بِخِلَافِ النَّفْلِ لِأَنَّهُ مُتَجَنَّى عِنْدَهُ. وَلَنَا: قَوْلُهُ ﷺ «بَعْدَمَا شَهِدَ الْأَعْرَابِيُّ بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ»: «أَلَا
وعنده، وقاسه بالقضاء والصلاة والحج؛ فإن فيهما يعتبر تقدم النية، فكذا في الصوم، وذلك بالتبييت.
(ولأنه لما فسد الجزء الأول لفقد النية)؛ لأن بالنية تمتاز العبادة عن العادة. (لأنه)؛ أي صوم النفل. (مُتَجَنِّى): عند الشافعي.
وفي الوجيز وشرحه (١)، والتتمة (٢): يجوز النفل بنية في النهار قبل الزوال، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (٣). وقال مالك: لا يجوز (٤)، وبه قال المزني، وأبو يحيى البلخي؛ لإطلاق الحديث، ولأنه لما أصبح غير ناو للصوم فقد تعين أول اليوم للفطر، والصوم والفطر في يوم واحد لا يحتمل التحري، فصار كما لو تعين الفطر بأكله.
وفي النية بعد الزوال له قولان ثم إذا نوى قبل الزوال أو بعده وجوزناه فهو صائم من أول النهار في الأصح.
وقيل: من وقت النية، وهو اختيار القفال، ثم على القول غير الأصح، هل يشترط خلو أول النهار عن الأكل والشرب والجماع، فيه وجهان:
أحدهما: لا يشترط، وهو قول ابن سريج؛ لأن الصوم محسوب له من وقت النية، فكان ما مضى بمنزلة جزء من الليل.
والأصح: أنه يشترط، وإلا لبطل مقصود الصوم (٥).
وكذا في اشتراط خلو أول اليوم عن الكفر والجنون والحيض قولان؛
في [قول] (٦): لا يشترط؛ لما ذكرنا.
وفي قول: يشترط، وهو الأصح؛ لأن الشرط أن النية غير مسبوقة بما
(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ٣١١).
(٢) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٢١٠).
(٣) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٥٧)، والمغني لابن قدامة (٣/ ١١٣).
(٤) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٣٥)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ٥٦).
(٥) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٤٩٧)، والمجموع للنووي (٦/ ٢٩٣).
(٦) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.