يكون قوله:(من الليل) متعلقا بقوله: (الصيام) لا بقوله (يجمع)؛ إذ لا يصح صومه إلا من الفجر.
وعن العلامة مولانا حافظ الدين أو المراد منه: النهي عن تقديم النية على الليل (١).
وفي المبسوط (٢): هذا الحديث متروك بالإجماع، فإنه لو نوى مع أول جزء من النهار يجوز بالإجماع (٣)، ولا نية من الليل، وعام خص منه النفل بالإجماع، فيخص المتنازع بالقياس على النفل؛ لأنه [يوم](٤) صوم، فيتوقف الإمساك في أوله، على أن يصير صومًا بالنية في أكثره؛ لأنه وقت واحد، فبالنية في الأكثر يترجح جنبة الوجود كالنفل، أو محمول على نفي الفضيلة، أو على القضاء، مع أن مالكًا رواه موقوفا على ابن عمر وحفصة، ووقفه، وهو الصحيح.
قال ابن عبد البر: في إسناده اضطراب.
قال النسائي: ليس بالقوي، والصواب: أنه موقوف، ولذلك لم يخرجه البخاري.
قوله:(وَالنِّيَّةُ لِتَعْيِينِهِ لِلَّهِ تَعَالَى)؛ يعني: الحاجة إلى النية ليصير المؤدى قربة، والصوم الذي لا يتجزأ، واستصحابها في جميع أجزاء اليوم ساقط بالإجماع؛ للعجز، وهذا العجز جوز التقديم مع الفضل عن العبادة حقيقة، وجعلها متصلا تقديرًا، والعجز ثابت في الجملة فيمن أقام أو أفاق بعد الصبح وفي يوم الشك، فلأن يثبت التأخير مع الاتصال بالعبادة حقيقة كان أولى، فجعلت النية مستوعبة تقديرًا؛ لعدم شرعية غير الفرض في اليوم، وهذا البحث بتمامه مذكور في الأصول.
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٣١٤). (٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٢). (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.