للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَاجِبٌ وَنَفْلٌ، وَالوَاجِبُ ضَرْبَانِ: مِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَانٍ بِعَيْنِهِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ المُعَيَّنِ، فَيَجُوزُ بِنِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ حَتَّى أَصْبَحَ أَجْزَأَتْهُ النِّيَّةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوَالِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُجْزِيهِ.

اعْلَمْ أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] وَعَلَى فَرْضِيَّتِهِ انْعَقَدَ الإِجْمَاعُ وَلِهَذَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ، وَالمَنْذُورُ

وأما ركنه: الكف عن المفطرات.

وأما حكمه: فالثواب وسقوط الواجب عن الذمة.

ثم الصوم فريضة محكمة، حتى يعذب في الدارين تاركها، ويكفر جاحدها بالكتاب والسنة والإجماع.

وأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ إلى قوله: ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٥].

وأما السنة: فأكثر من أن يحصى، منها: ما رواه عمر من حديث سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام والإحسان [الحديث في أول المصابيح] (١) (٢).

وأما الإجماع: فإن الأمة أجمعت من لدن رسول الله إلى يومنا هذا من غير نكير أحد.

قوله: (واجب): وفي البدرية: جرت العادة بين أهل التحقيق الابتداء بالتحديد ليسهل أمر التقسيم.

وقد ابتدأ به ليسهل أمر التحديد، فصاحب الكتاب بدأ به لهذا، ثم الأشياء المختلفة بالحقائق تصير شيئا واحدا باعتبار أمر العام، كالجوهر والسواد والبياض باعتبار الوجود، ثم الصوم واحد باعتبار القربة وقهر النفس، لكنه


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه مسلم (١/٣٦، رقم ٨) من حديث عمر .

<<  <  ج: ص:  >  >>