ولكن يقال: جاء شهر رمضان (١)؛ ولهذا روى أبو هريرة أنه ﵇ قال: «لا تقولوا جاء رمضان [وذهب رمضان](٢)، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى» (٣).
واختار بعض مشايخنا قوله، فقالوا: والصحيح من المذهب: أنه يكره ذلك؛ لأن محمدًا لم يبين مذهب نفسه، ولا روى خبرًا بخلاف قول مجاهد، وإليه ذهب بعض الشافعية (٤)، والمالكية (٥)، وقالوا في بيان المعنى: إن رمضان مشتق من الإرماض وهو الاحتراق، والمحرق للذنوب هو الله تعالى.
وعند عامة مشايخنا لا يكره؛ لأنه ﵊ قال:«عُمرَةٌ في رمضان تعدل حجة»(٦)، وقال:«من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذَنبِهِ»(٧)، وقال:«إِنَّ للَّهِ تَعالى تسعة وتسعين اسما … » الحديث (٨)، وليس فيها ذكر رمضان، ولا يكون إثبات الاسم إلا بالتواتر والمشاهير، ولئن كان؛ فهو اسم مشترك كالحكيم والعليم.
ولا بأس بأن يقال: جاء العالم والحكيم، والمراد غير الله تعالى. كذا في المبسوطين (٩).
وأما حديث أبي هريرة؛ قال أبو الخطاب: إنه موضوع.
وأما شرطه: فالوقت، والنية، والطهارة.
(١) انظر: لسان العرب لابن منظور (٧/ ١٦١). (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) أخرجه ابن عدي (٨/ ٣١٣) وفي سنده نجيح السندي كنيته أبو معشر ضعيف. (٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٣٩٦)، والبيان للعمراني (٣/ ٤٥٩). (٥) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٨٦)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٢٣٤). (٦) أخرجه البخاري (٣/٣، رقم ١٧٨٢) من حديث ابن عباس ﵄. (٧) أخرجه البخاري (٣/٤٥، رقم ٢٠١٤) ومسلم (١/ ٥٢٣، رقم ٧٦٠) من حديث أبي هريرة ﵁. (٨) أخرجه الترمذي (٥/ ٤١١، رقم ٣٥٠٧) من حديث أبي هريرة ﵁، وقال: غريب. وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الترمذي (ص: ٤٥٥، رقم ٦٩٥). (٩) انظر: المبسوط للسرخسي (٣/ ٥٥).