قلنا: قد خص من الآية بالاتفاق المقدور الذي ليس هو بمقصود في العبادة، كالنذر بالوضوء لكل صلاة، والنذر بالمعصية، فلما خصت هذه [المواضع](٢) بقي الباقي حجة، لا موجبة قطعًا، كالآية المؤوّلة وخبر الواحد، فيثبت الوجوب به لا الفرض.
فإن قيل: قد خص من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] المجانين والصبيان وأصحاب الأعذار، ومع هذا يثبت الفرضية.
قلنا: خصوا بالدليل القطعي وهو عدم الأهلية والمخصوص به لا يخرج النص عن القطع، أو لما دل العقل على عدم دخول هؤلاء؛ لم يكونوا داخلين، فلا يكون تخصيصا، ويعرف تمامه في الأصول.
قوله:(وكل يوم سبب وجوب صوم ذلك اليوم)؛ لأن صيام رمضان بمنزلة عبادات متفرقة؛ لأنه تخلل بين كل يومين زمان لا يصلح للصوم أداء وقضاء، وهو الليالي، فصار كالصلوات.
ثم المعتبر هاهنا الجزء الأول من الوقت وهو أول اليوم؛ لأنه يتأدى بجميع اليوم، فتكون العبرة لبعض الوقت لا لجميعه.
فلو قلنا: هاهنا يحل التأخير عن أول الوقت، يكون هذا تفويتا لا تأخيرا، وفي الصلاة يكون تأخيرا لا تفويتا. كذا في مبسوط شيخ الإسلام.
(١) المستصفى للنسفي (١/ ٧٥٤). (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.