وشرع ﵀ يذكر واجباته وسننه ومندوباته فقال:(وواجبه) أي وواجب الغسل نية وهي قصد رفع المانع، والغسل عبادة تفتقر إلى نية كالصلاة والصوم، لأن امتثال أوامر الله يتعلق بها الثواب والمخالفة يتعلق بها الإثم والعقاب إن شاء، ولا يكون ممتثلا منقادا لأمر الله تعالى إلا بنية لذلك الفعل المأمور به، فيثاب لامتثال أمره وانقياده له، ويكون قد أطاعه في أمره.
وأجاز ابن القاسم إذا لم تكن النية مقارنة للوضوء والغسل وقرب ما بينهما، فقال في من دخل الحمام ليغتسل من الجنابة فخرج للطهور فتطهر وهو ناس لجنابته أنه يجزئه.
قال: وكذلك الذي يأتي النهر ليغتسل من الجنابة فاغتسل وهو ناس لجنابته، قال سحنون يجزئه في النهر ولا يجزئه في الحمام وهو أبين. انتهى من تبصرة اللخمي (١).
قوله:(نية وموالاة) أي وتجب الموالاة في الغسل وهي الفور وهو تتابع أفعال الغسل.
وقوله:(كالوضوء) راجع عليهما، والموالاة في صفتها وحكمها كما تقدم في الوضوء وقال فيه وهل الموالاة واجبة إن ذكر وقدر إلى قوله: أو سنة خلاف.
قوله:(وإن نوت الحيض والجنابة أو أحدهما ناسية للآخر) أي وإن نوت الحائض بغسلها غسل الحيض وغسل الجنابة التي كانت عليها تقدمت الجنابة عن الحيض أو تأخرت عنه أو نوت غسل الحيض أو الجنابة في حال كونها ناسية للآخر حصلا معا في الصورتين، مفهوم قوله: ناسية أنها لو أخرجته بالنية لم يجزها ذلك الغسل والمفهوم صحيح.
قوله:(أو) أي وإن نوى الرجل بغسله غسل الجنابة وغسل الجمعة (أو نوى) بغسل (الجنابة والجمعة أو نيابة عن) غسل (الجمعة حصلا) في الصورتين أيضا، وقول الشيخ حصلا جواب عن المسائل الأربع.
قوله:(وإن نسي الجنابة أو قصد نيابة عنها انتفيا) أي وإن نسي الرجل الجنابة وقصد غسل الجمعة أو لم ينسى الجنابة ولكن لم ينو غسلها بل قصد باغتساله الجمعة نيابة عن الجنابة انتفيا أي لم يحصل له ما نوى وما لم ينو.