الجواب زجرهما فإن تعذر فهو مخير بين الإمساك مع عدم الوطئ والطلاق فإن لم يقدر وجب عليه طلاقها فإن تبعتها نفسه لم يجز له وطؤها إلا عند خوف العنت. قال الوانوغي: قوله: منع عدم الوطء خلاف ظاهر قول ابن القاسم في العتبية في من قالت: لا أغتسل من الجنابة، قال: لا يجبر على فراقها فقد جوز له البقاء مع جواز الوطئ وعلمه أنها لا تغتسل. انتهى من تكميل التقييد وتحليل التعقيد (١).
قال البرزلي في نوازله: وسئل ابن رشد في امتناعهن من مباشرة أزواجهن في الشتاء خوفا على أنفسهن من الاغتسال فيه هل لهن ذلك أم لا وهل على الزوج حرج في إكراههن على ذلك وإن أدى إلى تضييع صلاة الصبح أم لا، فأجاب بأن قال: إن استعمال الماء عند الخوف منه لبرد ونحوه فالتيمم يكفي منه، واكتساب معنى ينقل المكلف من الطهارة المائية إلى الترابية لا يجوز إلا عند حاجة وحدوث ضرورة تكتسب منه، وأيضا فالمعونة على المعصية لا تجوز، وعلى هذا الأصل يدور جواب هذا السؤال أما الزوجة إن أمكنها استعمال الماء بتسخينه أو غيره من الوجوه فلا يحل عدولها إلى التيمم ولا تأبى منه إذا طلبها فإن لم يمكنها استعمال الماء على حالة فتمكينها أو اكتسابها ما يمنع طهارة الماء لا يجوز إلا عند شدة الضرورة اللاحقة للزوج من ترك جماعها، ولا يجوز له الجبر مع اعتقاده أنها تترك الصلاة، كما لا يجوز للقادم من السفر وطء زوجته الصائمة المكلفة بالصوم وإن كان له مباحا فلا يباح له أن يعينها على معصية (٢).
قوله: ﴿وبحيض ونفاس بدم واستحسن وبغيره﴾ أي ويجب الغسل بسبب خروج دم حيض أو نفاس، واستحسن وجوب الغسل بنفاس بغير خروج دم مع الولد وأصله في سماع أشهب بأن من ولدت دون دم اغتسلت.
فقال اللخمي:(هذا استحسان لأنه للدم لا للولد، ولو اغتسلت لخروج الولد دون الدم لم يجزها)(٣)، وقال ابن رشد: معنى سماع أشهب دون دم كثير إذ خروجه بلا دم معه ولا بعده محال عادة، وهذا تحصيل ابن عرفة (٤) قال: ونقل ابن الحاجب
(١) تكميل التقييد نسخة القرويين لوحة: ٣١٣٥ أ. (٢) هذا مضمون ما ذكر البرزلي ونسبه للماززي - نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٢٠٣. (٣) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٢١٥ بتصرف. (٤) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ٩٥. وانظر التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٣٣٠ - ٣٣١.