والحسن البصري وأبو العالية وعطاء بن أبي رباح والضحاك ومجاهد - في إحدى الروايتين عنه -: أولو الأمر هم العلماء، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد (١).
قال إمام الحرمين: وأهم المطالب في الفقه التدرب في مآخذ الظنون في مجال الأحكام، وهذا هو الذي يسمى فقه النفس، وهو أنفس صفات علماء الشريعة (٢).
والفقه في اصطلاح أهل الفقه له فنون متعددة، وأنواع اجتهد علماء المذاهب في جمعها وبيانها، حتى خصوا كل نوع منها بتصانيف خاصة، وما يذكرونه من العلم بالأحكام الشرعية الفرعية التي طريقها الاجتهاد ما هو إلا نوع من أنواع أوصلها علماء الشافعية إلى عشرة وذكر ابن نجيم الحنفي سبعة، وتقبل الإضافة عليها حسبما يعن من جوانب وتقتضيه مصلحة بيان الأحكام وتذليلها للطالبين.
قال الإمام بدر الدين الزركشي: واعلم أن الفقه أنواع:
(أحدها) معرفة أحكام الحوادث نصا واستنباطا وعليه صنف الأصحاب تعاليقهم المبسوطة على مختصر المزني.
(والثاني) معرفة الجمع والفرق وعليه جل مناظرات السلف حتى قال بعضهم: (الفقه فرق وجمع) ومن أحسن ما صنف فيه كتاب الشيخ أبي محمد الجويني، وأبي الخير بن جماعة المقدسي وكل فرق بين مسألتين مؤثر ما لم يغلب على
(١) إعلام الموقعين (١/٨). (٢) غياث الأمم في التياث الظلم (ص: ٤٠٤).