الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خاتم النبيين وسيد خلق الله أجمعين الرحمة المهداة للعالمين سيدنا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد:
فإن من أعظم نعم الله على الأمة، ومن أجل ما أفاض الله به علينا من نعمة، نعمة الفقه في الدين، واقتفاء سير الأولين، وقد حضنا النبي ﷺ على ذلك فقال فيما أخرجه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁ أنه قال:«سمعت النبي ﷺ يقول: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم ويعطي الله، ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة، أو حتى يأتي أمر الله»(١).
وقد قام على أمر هذا الدين رجال لا كالرجال، نافحوا عنه، وذبوا عن حياضه، فأدوا الأمانة، وحفظوا الرسالة، بداية من عهد الصحابة رضوان الله عليهم ثم الأئمة المهتدين المتبوعين وصولا لعصرنا هذا.
وكما اجتهد العلماء في حفظ أقوال النبي ﷺ وأفعاله وتقريراته، وآثار الصحابة - رضوان الله عليهم - فقد اجتهدوا كذلك في حفظ أقوال الأئمة المتقدمين لقربهم من عصر الرسالة ومعاصرتهم لأئمة الهدى ومصابيح الدجى من الصحابة والتابعين.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٧٣١٢) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٣٧).