للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

- ج -

[تقديم: أ د محمود عبد الرحمن عبد المنعم]

الحمد لله الذي زين سماء قلوب من اصطفاهم من عباده بنجوم العلم فاهتدوا بها واهتدى الناس بهم في ظلمات الجهل والأهواء والشبهات، فساروا على نور من ربهم وبينة من دينهم فيما يأتون ويذرون.

وصلوات ربي وسلامه على السراج المنير البشير النذير الذي علم به من الجهالة حتى استنارت القلوب والعقول بنور الوحي وما اقتبس منه، وعلى آله وأصحابه الأقمار الأطهار الأخيار ما بقي الليل والنهار.

وبعد

فإن الفقه بالمعنى الاصطلاحي العام هو معرفة النفس ما لها وما عليها؛ فيدخل فيه كل أمور الدين وجوانبه، وقد خصصوه بعد تمايز العلوم فأضافوا قيدا وهو: (عملا) ليخرج الاعتقاديات والوجدانيات، فيخرج الكلام والتصوف (١).

وحاجة الناس إلى ذلك أعظم من حاجتهم للطعام والشراب والهواء؛ لأن بفقده يفقد الإنسان صلته بربه، ويفقد سعادته الأخروية وهي خير وأبقى، وبفقد الطعام والشراب يفقد الإنسان دنياه، فكيف يعرف الحلال والحرام، وما يصحح العبادات والمعاملات وما يبطلها، وكيف يعرف ما له وما عليه من حقوق الله وحقوق نفسه وحقوق الخلق - حتى البهائم والحشرات - بدون الفقه، ففضله عظيم تعلما وتعليما؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.

وقد وردت النصوص المتكاثرة كتابا وسنة، وأقوال الأئمة المتبوعين


(١) التوضيح شرح التنقيح لصدر الشريعة (١/١٦) بتصرف وتوضيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>