[الوقفة الثانية - مع قول الإمام أنه كان يخطيء كل يوم يخطئ في حديثين وثلاثة]
جاء عن الإمام أحمد أن المعلى كان يخطئ في حديثين وثلاثة كل يوم، والحقيقة أن خير وسيلة للتثبت من هذا القول - في ظل توثيق النقاد الحذاق للمعلى - هي سبر مرويات المعلى ومقارنتها بروايات الثقات وذوي الضبط في كتب السنة وهذا أمر تضيق به تلك الدراسة الموجزة ويستحق الإفراد ببحث مطول - وأرجو من الله الكريم الرحيم أن ييسر لي فراغا وأن أكون صاحبه إنه خير مسؤول - غير أن إماما عظيما من أئمة الحديث النقاد قد كفانا مؤونة هذا الأمر وأجاب على الإمام أحمد - وفي جوابه الكفاية إن شاء الله - وهو الإمام أبو أحمد عبد الله بن عدي المتوفى: سنة ٣٦٥ هـ، صاحب الكامل في الضعفاء، وقبل أن أورد قول الإمام ابن عدي، ينبغي الإشارة إلى أن واحدا من أهم خصائص منهج الإمام ابن عدي في كتابه الكامل في الضعفاء هو تتبع مرويات الرجال وجمعها ونقدها ليصل بها إلى صحيح الحكم على مرويات الراوي وهذا أمر لا يطيقه كل ناقد.
ومن تتبع أقوال الإمام في تراجمه للرواة في كتابه لوقف على هذا الأمر منه جليا، فمن هذا مثلا قوله في ترجمة سعيد بن غفير بن كثير: «ولم أجد لسعيد بعد استقصائي على حديثه شيئا مما ينكر عليه أنه أتى بحديث به برأسه إلا حديث مالك، عن عمه أبي سهيل، أو أتى بحديث زاد في إسناده إلا حديث غسل النبي ﷺ في قميص فإن في إسناده زيادة عائشة، وكلا الحديثين يرويهما عنه ابنه عبيد الله، ولعل البلاء من عبيد الله لأني رأيت سعيد بن عفير عن كل