فتأمل قول الإمام ابن عدي:«وأرجو أنه لا بأس بحديثه لأني لم أجد له حديثا منكرا فأذكره»، فهذا نص واضح في تتبع الإمام لمروياته، وأنه في كافة تلك المرويات لم يقف له فيه على حديث منكر، وبهذا لا تصح تلك المقالة في حق ذلك الإمام العظيم.
[الوقفة الثالثة - الجرح لأجل الرأي]
قال أبو داود: قال يحيى بن معين: معلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروي عنه لأنه كان ينظر في الرأي (١).
ورد الحديث لأجل الرأي، أمر لا يسلم به، وهو درب من دروب العراك بين أهل الرأي وأهل الحديث، وهو من دواعي ضعف التجريح، وكان للإمام أحمد ﵁ موقف شديد من رواية أهل الرأي وليس معلى وحده - مع اعترافه بعلمهم بالحديث - فقال:«أهل الرأي لا يروى عنهم الحديث»(٢)، وقال:«تركنا أصحاب الرأي، وكان عندهم حديث كثير، فلم نكتب عنهم؛ لأنهم معاندون للحديث لا يفلح منهم أحد.»(٣) وقد انتشر الأمر وشاع حتى ضج منه بعض الحنابلة أنفسهم وعلى رأسهم ابن عقيل، فجاء في المسودة:
(١) انظر: سنن أبي داود، أبو داود، دار الرسالة العالمية، الطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م (١/ ٢٢٧) (٢) انظر: العلل ومعرفة الرجال برواية عبد الله، أحمد بن حنبل، دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر - القاهرة، الطبعة: الأولى سنة ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م (١/ ٣٦٢) (٣) انظر: مسائل أحمد برواية ابن هانيء، أحمد بن حنيل، دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر - القاهرة، الطبعة: الأولى ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م (٤٣٧)