للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بأنهم لم يخالفوه، بل كان لكل واحد منهم أصول مختصة به، تفرد بها عن أبي حنيفة وخالفه فيها. ومن ذلك (إن الأصول في تخفيف النجاسة، تعارض الأدلة عند أبي حنيفة واختلاف الأئمة عندهما). ومما نقدوه فيه في هذا المجال كلامه عن بعض العلماء كالخصاف والكرخي والطحاوي وأبي بكر الرازي، ونعتهم بأنهم مقلدون لا يقدرون على مخالفة أبي حنيفة، لا في الأصول ولا في الفروع. فلم يسلموا له ذلك وأبانوا بأن لهم اختيارات واستنباطات بالقياس، واحتجاجات بالمعقول والمنقول، ولبعضهم كالكرخي والرازي آراء خاصة انفردوا بها عن غيرهم، يعلمها كل من درس علم الأصول» (١).

والحقيقة أن النقد الموجه لتقسيم ابن الكمال محل قبول ووجاهة وهو ما قرره العلامة أبو زهرة (٢) وغيره فلا يسلم له.

ولهذا فقد قسم غيره من علماء الحنفية طبقات المذهب على نحو آخر هو أرجح في الرأي العلمي لديهم كتقسيم الإمام اللكنوي ونورده في الآتي:

تقسيم الإمام اللكنوي (٣):

قسم الإمام اللكنوي طبقات الفقهاء إلى خمس طبقات فقال في النافع الكبير: «الأولى: طبقة المتقدمين من أصحابنا: كتلامذة أبي حنيفة، نحو أبي يوسف ومحمد وزفر وغيرهم، وهم كانوا يجتهدون في المذهب ويستخرجون


(١) التخريج عند الفقهاء والأصوليين (دراسة نظرية تطبيقية تأصيلية)، يعقوب الباحسين، مكتبة الرشد - الرياض (٣٠٦ - ٣٠٧).
(٢) أبو حنيفة حياته وعصره آراؤه الفقهية، الإمام محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي (٤٩٨ وما بعدها).
(٣) هو: محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات:

<<  <  ج: ص:  >  >>