ومثل هذا ونظائره في كتب أهل العلم كثير جدا (١)، وما جاء عن الإمام أحمد في حق المعلى لا يعدو هذا في نظر العبد الفقير - والله أعلم - وقد رده الإمام أبو زرعة الرازي فروى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد قوله بإسناده معلقا على كلام الإمام أحمد فيه:«أخبرنا البرقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي، قال: حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي، قال: قال أبو زرعة رحم الله أحمد بن حنبل، بلغني أنه كان في قلبه غصص من أحاديث ظهرت عن المعلى بن منصور كان يحتاج إليها، وكان المعلى أشبه القوم، يعني: أصحاب الرأي بأهل العلم، وذلك أنه كان طلابة للعلم، ورحل وعني، فتصبر أحمد عن تلك الأحاديث ولم يسمع منه حرفا، وأما علي ابن المديني، وأبو خيثمة، وعامة أصحابنا سمعوا منه، المعلى صدوق»(٢).
وهو عين ما حققه ورجحه الحافظ ابن حجر العسقلاني فقال كما في تحرير التقريب:«معلى بن منصور الرازي أبو يعلى، نزيل بغداد: ثقة سني فقيه، طلب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب»(٣).
فإذا انضم لهذا، ما ذكرناه من أقوال أهل العلم في واتفاقهم على توثيقه وقبول روايته، فإن الذي تطمئن له النفس أن مقصود الإمام أحمد هاهنا، لم يكن الكذب الاصطلاحي، وإنما هو الخطأ، وهذا ينقلنا للوقفة الثانية مع الإمام أحمد ﵁ ومحاولة فقه عبارته.
(١) للمزيد في المسألة انظر: قرائن ترجيح التعديل والترجيح لعبد العزيز اللحيدان (١٤٤ وما بعدها)، الجرح والتعديل لإبراهيم اللاحم (٤١٠ وما بعدها) (٢) انظر: تارخ بغداد الخطيب البغدادي، دار الغرب الإسلامي - بيروت (١٥/ ٢٤٦) (٣) انظر: تحرر تقريب التهذيب الحافظ ابن حجر العسقلاني، طبعة الرسالة (٣/ ٤٠٢).