للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

- د -

حاثة على الفقه ومدى حاجة الناس إليه، بل وغير الناس؛ لأنه بغيابه يظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس بمخالفتهم منهج الله وتعاليم الدين التي لا بد من فقهها والعمل بمقتضاها، قال تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ [التوبة: ١٢٢].

وفي الصحيحين وغيرهما عن معاوية قال: قال رسول الله : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله» (١).

وعن أبي أمامة قال: ذكر لرسول الله رجلان أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول الله: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم»، ثم قال رسول الله: «إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير» (٢).

وإنما ذكر النملة والحوت ليدل بالأول على دواب البر ومن أصغرها النملة، وبالثاني على أكبر دواب البحر؛ ليشمل سكان الأرض جميعا بعد أن ذكر سكان السماء وهم الملائكة، لعموم نفع العلم العباد جميعا.

والملائكة وإن كانت الطاعة في طبعهم خلقة والعبادة فطرة، وليسوا من أهل الشهوة والمعصية، ولا ينالهم نفع طاعة المطيع ولا ضرر معصية العاصي من بني آدم، إلا أن العلم والعمل به مناسب لطبيعتهم؛ لأنهم أهل طاعة


(١) رواه البخاري، حديث رقم (٧١)، ومسلم، حدث رقم (١٠٣٧).
(٢) رواه الترمذي، حديث رقم (٢٦٨٥)، وقال: حسن صحيح غريب.

<<  <  ج: ص:  >  >>