فيحبون أمثالهم، حتى ولو لم يكونوا من جنسهم، قال تعالى: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به، ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم﴾ [غافر: ٧].
فجميع المخلوقات تنتفع بآثار العلم وبركته وثماره، حتى الملائكة؛ لأن لله حقا في خلقه، والملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان من الروائح الكريهة والمعاصي المقيتة، ومن باب أولى بقية الخلق، فقد نهي عن تعذيب الحيوان، وحرقه بالنار، والتحريش بين البهائم الذي نراه من هؤلاء المتخلفين المدعين للتقدم والحضارة، ونهي بل ولعن من نصب الحيوان هدفا للرمي واللعب والتسلي، ونهي عن اتخاذ ظهور الدواب منابر، واستعمالها في عمل لم تخلق له كاستعمال البقر للركوب، كما جاء في نصوص ثابتة وإشارات واضحة، نفخر بها ونباهي أمم الأرض جميعا بما لا يوجد في دين كما وجد في ديننا وكما نص عليه علماء شريعتنا على اختلاف مذاهبهم وتعددها.
وما أمر الشرع بقتله أو أجيز ذبحه من المخلوقات لمصلحة عالية، نراه قد تعلق به تكليف بإحسان القتل والذبح في نصوص متكاثرة، مما أعتبرها نصوصا حضارية من الطراز الأمثل؛ إذ العلم موجه لكيفية التعامل مع جميع الخلق ما نراه وما لا نراه، فقد وجهنا من خلقهم ويراهم كيف نفعل تجاهه، حتى ليعلمنا كيف ندخل الخلاء لقضاء الحاجة وماذا نقول، مع أننا لا نرى الخبث ولا الخبائث الذين أمرنا بالاستعاذة منهم.
فعن عبد الله بن جعفر ﵁: قال: أردفني رسول الله ﷺ خلفه ذات يوم، فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله لحاجته