(٧) وقال أبو يوسف: أرأيت رجلا مات وترك ابنا، فشهدت الشهود أنهم لا يعلمون له وارثا غيره، ثم أقر الابن بأخ له، أكنت أجعل إقراره بالأخ إكذابا لشهوده؟ لا يكون ذلك إكذابا منه للشهود إذا أقام واحد من الورثة بينة، فشهدوا أنهم لا يعلمون للميت وارثا غيره.
فكل وارث أقام بينة على نسبه أشركته في الميراث، ولا أسأله بينة على عدد جميع الورثة (١).
(٨) ولو أن رجلا مات وترك أخاه لأبيه، فشهدت الشهود أنهم لا يعلمون له وارثا غيره، ثم أقام رجل بينة أنه ابن الميت، قال: فإني لا أدفع إلى الابن ولا إلى الأخ شيئا حتى يقيم الابن بينة أنهم لا يعلمون للميت وارثا غيره، وليس هذا كالأول.
(٩) وقال أبو يوسف في رجل ادعى على رجل ألف درهم، فأنكر ذلك، وقال: لم يكن له علي شيء قط، فأقام المدعي البينة على دعواه، فقضى له القاضي بالمال، فأقام المدعى قبله بينة أنه قد أوفاه إياه أمس، وقال ذلك من قبل أن يبرح من عند القاضي، قال: أقبل بينته على دعواه، وأبرئه من المال (٢).
(١٠) ولو أن رجلا ادعى قبل رجل أنه اشترى بألف درهم هذا العبد وأوفاه الثمن، فأنكر أن يكون باعه العبد قط، فأقام المدعي بينة على دعواه وعلى دفع الثمن، فقضى عليه القاضي بدفع الغلام، فدفعه، فقال المدعي: أنا أرده بهذا العيب الذي به، فقال المدعى قبله: أنا أقيم البينة أنه قد كان أبرأني من كل
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣٩١). (٢) انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (٣٨٧).