وقال الإمام الحافظ يحي بن سعيد القطان:«لا نكذب الله ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله»(١).
وقال يحي بن معين عن إمام الحفاظ وكيع بن الجراح:«ما رأيت مثل وكيع وكان يفتي برأي أبي حنيفة»(٢).
وعلى ما تقدم، فإن الطعن في أي من الرواة لأجل الرأي أمر في رتبة الطرح، فإذا انضم لهذا اتفاق الحفاظ على عدالة الإمام وضبطه، كان هذا أدعى لتجاوز الأمر جملة وتفصيلا، وكلام الأقران يطوى ولا يروى (٣).
وصفوة القول: أن أهل العلم تجاوزوا كلمة الإمام أحمد واتفقت كلمتهم على إمامة المعلى وتقدمه في الرواية والدراية سواء بسواء فذكره ابن حبان في الثقات (٤) - وهو من المتشدديين - ووثقه الدارقطني (٥) وابن مانجويه في رجال صحيح مسلم (٦) وقال عنه الخطيب البغدادي: «وكان فقيها من أصحاب
(١) انظر: مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، شمس الدين الذهبي، لجنة إحياء المعارف النعمانية، حيدر آباد الدكن بالهند، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٨ هـ (٣٢). (٢) انظر: الانتقاء في فضل الأئمة الثلاثة الفقهاء، ابن عبد البر، دار الكتب العلمية - بيروت (١٣٦). (٣) ولمزيد من التفصيل في هذه المسألة، انظر: الرفع والتكميل في الجرح والتعديل للإمام أبي الحسنات اللكنوي، وتعليقات العلامة المحقق/ عبد الفتاح أبي غدة (٨٣ - ٩٢). (٤) انظر: الثقات، ابن حبان، دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند (٩/ ١٨٢). (٥) انظر: ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عند البخاري ومسلم، الدارقطني، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - لبنان (٢/ ٢٤٧). (٦) انظر: رجال صحيح مسلم، ابن مانجويه، دار المعرفة - بيروت، الطبعة: الأولى، (١٤٠٧) ٢/ ٢٤٥