أصولها ومنتزع منها، وأراهم كيفية انتزاعها، والتعلق بعللها وتنبيهاتها، فعلم أصحاب الحديث أن صحيح الرأي فرع الأصل، وعلم أصحاب الرأي أنه لا فرع إلا بعد الأصل، وأنه لا غنى عن تقديم السنن وصحيح الآثار أولا (١).
وقد نص الإمام الطوفي الحنبلي في شرح مختصر الروضة على تراجع الإمام أحمد عن موقفه من أهل الرأي وقال كلام بديعا يحسن بنا نقله بتمامه، قال:«وجملة القول فيه: أنه قطعا لم يخالف السنة عنادا، وإنما خالف فيما خالف منها اجتهادا لحجج واضحة، ودلائل صالحة لائحة، وحججه بين الناس موجودة، وقل أن ينتصف منها مخالفوه، وله بتقدير الخطأ أجر، وبتقدير الإصابة أجران، والطاعنون عليه إما حساد، أو جاهلون بمواقع الاجتهاد، وآخر ما صح عن الإمام أحمد ﵁ إحسان القول فيه، والثناء عليه. ذكره أبو الورد من أصحابنا في كتاب «أصول الدين» والله ﷾ أعلم بالصواب» (٢).
وقد كان من أهل الرأي أئمة حفاظ وجهابذة، نقاد، كالصاحبين أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني، وكان يحي بن معين - وهو من هو في الحفظ والرواية والديانة - يقول:«ما أرى لمسلم أن ينظر في رأي الشافعي، ينظر في رأي أبي حنيفة أحب إلي»(٣).
(١) انظر: ترتيب المدارك، القاضي عياض، مطبعة فضالة - المحمدية، المغرب (١/ ٩١). (٢) انظر: شرح مختصر الروضة، الطوفي، مؤسسة الرسالة للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م (٣/ ٢٩٠). (٣) انظر: تاريخ الإسلام، الذهبي، دار الغرب الإسلامي (٥/ ٩٦٥).