بغير أمر شريكه، قال: إن كان الزرع قد نبت فتراضيا أن يعطي الذي لم يزرع الذي زرع نصف البذر، ويكون الزرع بينهما نصفين؛ فذلك جائز، وإن تراضيا بذلك ولم يطلع الزرع؛ لم يجز ذلك، وإن لم يتراضيا على شيء وقد نبت الزرع فأراد الذي لم يزرع أن يقلع الزرع؛ فإن الأرض تقسم بينهما نصفين، فما أصاب الذي لم يزرع من الأرض قلع ما فيه من الزرع، ويضمن الذي زرع للذي لم يزرع ما دخل نصيبه من الأرض من نقصان القلع (١).
(٩٥٣) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في رجل اغتصب من رجل ثوبا فأحرقه رجل في يده، فإن أعطى المحرق قيمة الثوب الغاصب برئ ولا شيء عليه لرب الثوب، ولو لم يحرق الثوب ولكنه اغتصبه ثم رده على الغاصب، فقد برئ فلا شيء عليه (٢).
(٩٥٤) وقال أبو يوسف: في غاصب الغاصب إذا رد الثوب بعينه على الغاصب فهو بريء، وإن اختار أن يعطي الغاصب قيمته، فإن أعطاه لم يبرأ، ولرب الثوب أن يضمن أيهما شاء إلا أن يكون دفع القيمة إلى الغاصب بقضاء قاض فيبرأ، ولا شيء لرب الثوب عليه، ولا ينبغي للقاضي أن يجبره على
(١) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٥/ ٥٠٢): «في «المنتقى» المعلى في «نوادره» عن أبي يوسف: أرض بين رجلين زرعها أحدهما بغير إذن شريكه، وتراضيا على أن يعطي غير الزارع الزارع نصف البذر، ويكون الزرع بينهما نصفين؛ قال: إن كان ذلك منهما بعدما نبت الزرع فهو جائز، وإن كان قبل أن ينبت؛ لا يجوز؛ لأن غير الزارع يصير مشتريا نصف الزرع، وشراء الزرع قبل النبات لا يجوز. وإن كان الزرع قد نبت، فأراد الذي لم يزرع أن يقلع الزرع، فإن الأرض تقسم بينهما نصفين، فما أصاب الذي لم يزرع من الأرض قلع ما فيه من الزرع، ويضمن له الزارع ما دخل أرضه من نقصان القلع». (٢) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٥/ ٢٢٧).