ذلك إذا علم أن المغصوب فيه غاصبا، ولكن يأخذ قيمة الثوب من الغاصب الثاني فيضعها على يدي عدل حتى يجيء رب الثوب فيختار أيهما شاء (١).
(٩٥٥) وقال أبو يوسف في رجل اغتصب ثمرا فجعله ناطفا (٢)، قال: ليس لرب الثمر على الناطف سبيل، وكذلك لو غصبه عنبا فجعله عصيرا لم يكن له أن يأخذه، وكذلك لو غصبه تمرا فجعله دبسا (٣) لم يكن له أن يأخذه، ولو غصبه رطبا فجعله دسلا فسال منه الدبس من غير أن يغيره الغاصب، فله أن يأخذ الرطب والدبس جميعا، ولو غصبه عصيرا فصار خلا أو خمرا كان له أن يأخذه، وقال: كل شيء يغيره الغاصب عن حاله فليس للمغصوب منه أن يأخذه، وكل شيء يتغير من قبله للمغصوب أن يأخذه (٤).
(٩٥٦) وقال أبو يوسف في رجل اغتصب من رجل دقيقا فخبزه وأطعمه المغصوب، فعليه الدقيق، قلت: فإن غصبه سويقا (٥) فلته وسقاه إياه، قال: يبرأ ولا شيء عليه (٦).
(١) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٣/ ٥٨)، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٤٥٨). (٢) الناطف: هو السائل من المائعات، وأيضا: ضرب من الحلواء، قال في «المعجم الوسيط»: يصنع من الجوز واللوز والفستق، ويسمى أيضا: القبيط، قال أبو نواس: يقول والناطف في كفه … من يشترى الحلوى من الحلو، انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٣/ ٣٩١). (٣) الدبس هو: ما يسيل من الرطب، عسل التمر. انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٢/ ٧٦). (٤) انظر: مختصر القدوري (١٢٩)، الهداية في شرح بداية المبتدي (٤/ ٢٩٩). (٥) السويق هو: دقيق القمح المقلو، أو الشعير، أو الذرة، أو غيرها كما في «التنقيح»، وبنو العنبر يقولونه بالصاد. انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٢/ ٣٠٦). (٦) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٥/ ٤٧٤)، البناية شرح الهداية (١١/ ١٨٧).