للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه (١) فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا" (٢) رواه الشيخان. وحرمة التطييب معلومة مما سيأتي "لا المعتدة" المحدة فلا يحرم تطيبها; لأن تحريم الطيب عليها إنما كان للاحتراز عن الرجال وللتفجع على الزوج وقد زالا بالموت بخلافه في المحرم فإنه كان لحق الله تعالى ولا يزول بالموت "وكذا" يحرم "إلباس مخيط وستر رأس لرجل" محرم "و" ستر "وجه" وكف بقفاز "لامرأة" محرمة لما مر

"ولا بأس بالتجمير عند غسله" أي المحرم كما لا بأس بجلوسه عند العطار وما ذكروه من أنه يكره له أن يجلس عند العطار بقصد الرائحة لا يأتي هنا للحاجة إلى ذلك هنا بخلاف ما هناك وقضية كلامهم أنه لا يحلق رأسه إذا مات وبقي عليه الحلق ليأتي يوم القيامة محرما وما هو ظاهر لانقطاع تكليفه فلا يطلب منه حلق ولا يقوم غير به كما لو كان عليه طواف أو سعي "ومن طيبه" أي المحرم "أو ألبسه" أو قلم ظفره أو أزال شعره أو نحوها "عصى ولا فدية كمن قطع عضو ميت"; لأن أجزاءه غير مضمونة وقضية ذلك أنه لا فدية في حلق شعر الميت (٣) المحرم ولا في تقليم ظفره لكن قال البلقيني الذي أعتقده إيجابها على الفاعل كما لو حلق شعر نائم والأول أوجه; لأن النائم بصدد عوده إلى الفهم; ولهذا ذهب جماعة إلى تكليفه بخلاف الميت "ويصر في كفنه" (٤) أي الميت "ما ينتف من شعره أو قلم من ظفره ويدفن معه"


(١) "قوله: "ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه" إلخ نص على حكمين من أحكام الإحرام، ونبه على أن العلة الإحرام فوجب اطراد جميع أحكامه، ووقع في صحيح مسلم في هذا الحديث "ولا تخمروا وجهه ولا رأسه" قال البيهقي: ذكر الوجه غريب، وهو وهم من بعض الرواة، وقال في الشامل: أنه محمول على ما لا بد من كشفه من الوجه.
(٢) رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب الكمفن في ثوبين، حديث "١٢٦٥"، ورواه مسلم كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، حديث "١٢٠٦".
(٣) "قوله: وقضية ذلك أنه لا فدية في حلق شعر الميت إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: ويضر في كفنه" قال شيخنا: صرح بعضهم باستحبابه ولعله من حيث الصر، وإلا فسيأتي أنه يجب دفن ما وجد من جزء ميت انفصل منه بعد موته، قوله: ويدفن معه إلخ" واختار الماوردي أنها لا تدفن معه، إذ لا أصل له.