عن ابن الحداد (١)، وأقره، وجزم به غيره (٢) خلافا للإمام في قوله بطهارة الإناء أيضا، وقد بسطت الكلام على (٣) ذلك في شرح البهجة، وخرج بالطهور غيره كالمتغير بمخالطة طاهر يسهل الاحتراز عنه فإنه ينجس بالولوغ مطلقا"، ويلقى سمن جامد تنجس و" كذا"ما حوله" مما لا يتحقق إلقاء المتنجس إلا بإلقائه، ويبقى الباقي على طهارته لخبر أبي داود السابق في أثناء الباب، وذكر السمن مثال فسائر الأطعمة مثله، ولهذا عبر في الروضة بالطعام.
فإن قلت ينبغي إلقاء الجميع لأن ما حول المتنجس إذا تنجس تنجس ما حوله، وهكذا لوجود الرطوبة قلت رد بأن ما حوله تنجس بملاقاة عين النجاسة، وما حول هذا لم يلاقها، وإنما لاقى المتنجس حكما فلا ينجس، ولهذا قال في الخبر ألقوها، وما حولها فحكم بتنجس ما لاقى عين النجاسة فقط مع رطوبة السمن.
"وندب إراقة سؤر الكلب" أي باقي ما ولغ فيه"فورا" لخبر مسلم "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، وليغسله سبعا أولاهن بالتراب"، ويقاس
(١) هو أبو بكر محمد بن أحمد بن جعفر الكتاني المصري المشهور بابن الحداد كان إماما مدققا في العلوم سيما في الفقه وكان كثير العبادة يصوم يوما ويفطر يوما، وكان يختم القرآن في أيام قليلة، أخذ الفقه عن جماعة منهم منصور التميمي ومحمد بن حرب قال ابن زولاق إنه صنف كتاب الباهر في الفقه في مائة جزء وكتاب ال مولدات الذي اعتنى الأئمة بشرحه. ولد يوم موت المزني فمرض في الطريق ومات يوم دخول الحاج إلى مصر يوم الثلاثاء لاربع بقين من المحرم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وهو ابن تسع وسبعين سنة قاله السمعاني وقال الشيخ أبو إسحاق مات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة واختاره النووي في تهذيبه قال ابن خلكان والأول أصح ثم دفن يوم الأربعاء بسفح المقطم عند أبويه وكان أجداده يعملون في الحديد فيبيعه فغرف بذلك. (٢) "قوله: وجزم به غيره" البندنيجي والجرجاني في معاياته والروياني في فروقه وغيرهم ش. (٣) "قوله: وقد بسطت الكلام على ذلك إلخ" وإن أصابه الكلب بجرمه لأنه صار إلى حالة لو كان عليها حالة الولوغ لم ينجس وتبعه ابن عبد السلام وغيره والأول أوجه لأن الإناء قد تنجس فلا يطهر بذلك وقد صححه في المجموع فيما لو وقع الإناء الذي ولغ فيه في ماء كثير ش.