"ويكره تمني الموت" لضر في بدنه أو ضيق في دنياه "فإن كان متمنيا قال اللهم أمتني إن كان الممات خيرا لي" وذلك لخبر الصحيحين "لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي"(٢) وصرح في الروضة بالشق الأول أيضا "ولا يكره" تمنيه "لمن خشي فتنة في دينه" لمفهوم الخبر السابق بل قال الأذرعي إن النووي (٣) أفتى باستحبابه له قال في المجموع ويستحب طلب الموت ببلد شريف وحذف المصنف تقييد الروضة كراهة تمني الموت بضر نزل به يقتضي أنه ليس بقيد وليس كذلك; لأن الأدلة إنما وردت مقيدة بذلك لا يقال الكراهة بلا ضرر ومفهومة بالأولى; لأنا نمنع ذلك; لأن التمني مع الضر يشعر بعدم الرضا بالقضاء بخلافه بدونه. "ويستحب" لكل مكلف "أن يذكر الميت بخير" لخبر مسلم عن أم سلمة قالت قال رسول الله ﷺ: "إذا حضرتم المريض أو الميت" وفي رواية أبي داود وغيره الميت بلا شك "فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون" قالت فلما مات أبو سلمة أتيت النبي ﷺ فقلت يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات قال: "قولي اللهم اغفر لي وله واعقبني منه عقبى حسنة فقلت فأعقبني الله من هو لي خير منه محمد ﷺ"(٤) وبين تعبير المصنف بما قاله وقول الروضة ويستحب للناس أن يقولوا عند الميت خيرا عموم من وجه "ويكره نفي الجاهلية" للنهي عنه رواه الترمذي وحسنه وصححه، وهو النداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره قال المتولي وغيره
(١) "قوله عند طلب ذي الحق حقه إلخ" أو كان قد عصى بتأخيره لمطل أو غيره لضمان الغصب والسرقة وغيرهما. (٢) رواه البخاري، كتاب المرضى، باب تمني المريض الموت، حديث "٥٦٧١" ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب كراهة تمني الموت لضر نزل به حديث "٢٦٨٠". (٣) "قوله قال الأذرعي إن النووي إلخ" ونقله بعضهم عن الشافعي (٤) صحيح: رواه أبو داود "٣/ ١٩٠" كتاب الجنائز، باب ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام حديث "٣١١٥" ورواه مسلم، كتاب الجنائز، حديث "٩١٨" بلفظ مختلف.