"فرع ويكفي لعيد وكسوف اجتمعا خطبتان بعدهما" أي بعد صلاتيهما "يذكرهما" أي أحكامهما "فيهما" أي في الخطبتين فيقصدهما بالخطبتين; لأنهما سنتان قال في المجموع وفيه نظر; لأن السنتين إذا لم تتداخلا لا يصح أن ينويهما بفعل واحد ولهذا لو نوى بركعتين صلاة الضحى وقضاء سنة الصبح لم تنعقد صلاته ولو ضم إلى فرض أو نفل تحية المسجد لم يضر; لأنها تحصل ضمنا فلا يضر ذكرها قال السبكي وكأنهم اغتفروا ذلك في الخطبة لحصول القصد بها بخلافه في الصلاة
"وإن اجتمع كسوف وجمعة وصلى الكسوف بعد الجمعة خطب له أيضا" أي كما خطب للجمعة "أو" صلاة "قبلها سقطت خطبته" مبادرة لأداء الفرض "وقصدوا بالخطبة" التي يأتي بها عقب ذلك "الجمعة فقط" أي لا الكسوف فلا يجوز أن يقصدهما (١) بها; لأنه تشريك بين فرض ونفل بخلافه فيما مر "و" لكن "يتعرض" فيها "لذكره" أي لذكر ما يندب في خطبته ويحترز عن التطويل الموجب للفصل وكلامه كأصله يفهم أنه يجب قصدها (٢) حتى لا يكفي الإطلاق، وهو محتمل; لأن تقدم صلاة الكسوف عليها يقتضي صرفها لها ويحتمل خلافه; لأن خطبة الكسوف سقطت، وهو الأقرب نبه عليه الأذرعي قال في الأصل واعترضت طائفة على قول الشافعي ﵁ اجتمع عيد وكسوف بأن الكسوف لا يقع إلا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين وأجاب الأصحاب بأنه قول المنجمين ولا عبرة به والله على كل شيء قدير وقد صح أن الشمس كسفت يوم مات إبراهيم ابن النبي ﷺ وفي أنساب الزبير بن بكار أنه مات عاشر ربيع الأول وروى البيهقي مثله عن الواقدي وكذا اشتهر أنها كسفت يوم قتل الحسين وأنه قتل يوم عاشوراء وبأن وقوع العيد في
(١) قوله فلا يجوز أن يقصدهما بها إلخ" قال النووي فيه نظر; لأن ما يحصل ضمنا لا يضر ذكره وأجيب عنه بأن خطبة الجمعة لا تتضمن خطبة الكسوف; لأنه إن لم يتعرض للكسوف لم تكف الخطبة عنه (٢) "قوله وكلامه كأصله يفهم أنه يجب قصدها" أشار إلى تصحيحه -