للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإتمام الشيء إنما يكون بعد أوله (١). وأما خبر مسلم "صل ما أدركت واقض ما سبقك" (٢)، فالقضاء فيه بمعنى الأداء (٣) لبقاء وقت الفريضة وأيضا رواة الأول أكثر وأحفظ كما قاله البيهقي حتى قال أبو داود إن هذه الزيادة انفرد بها ابن عيينة

"ولو أدرك" معه "ركعتين من رباعية، ثم قام للركعتين" الأخيرتين "قرأ السورة فيهما لئلا تخلو منها صلاته"; ولأن إمامه لم يقرأها فيهما وفاته فضلها فيتداركها في الباقيتين كسورة الجمعة المتروكة في أولى الجمعة فإنه يقرؤها مع المنافقين في الثانية إذا كان المأمومون محصورين (٤) راضين وفارق ذلك عدم سنية الجهر فيهما بأن السنة فيهما الإسرار بخلاف القراءة لا نقول أنه يسن تركها بل لا يسن فعلها وبه فارق نظيره أيضا من صلاة العيد، وهو ما لو أدركه فيها في الثانية فإنه يكبر خمسا وإذا قام لثانيته كبر خمسا أيضا، ثم محل ما تقرر كما أفهمه تعليله إذا لم يقرأ السورة في أولييه فإن قرأها فيهما لسرعة قراءته وبطء قراءة الإمام، أو لكون الإمام قرأها فيهما لم يقرأها في الآخرتين قال الجويني وعلى هذا لو أدركه في ثانية الرباعية وتمكن من قراءة السورة في أولييه لا يقرأها في الباقي، وإن لم يتمكن منها في ثانيته وتمكن منها في ثالثته قرأها فيها، ثم لا يقرؤها في رابعته قال ولو فرط إمامه فلم يقرأ السورة، فإن قرأها هو حصل له فضلها، وإن لم يقرأها وود لو كان متمكنا لقرأها فلم يتمكن فله ثواب قراءتها

"والجماعة في الصبح" أي صبح الجمعة، ثم صبح غيرها "ثم العشاء، ثم العصر أفضل" روى الشيخان خبر "ولو يعلمون ما في العتمة، والصبح لأتوهما


(١) "قوله: وإتمام الشيء إنما يكون بعد أوله"; ولأنا أجمعنا مع الخصم على أنه لو أدرك ركعة من المغرب أتى بأخرى وتشهد وهو يدل على ما قلناه
(٢) مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة … حديث "٦٠٢".
(٣) قوله: فالقضاء فيه بمعنى الأداء إلخ" فلا يمكن حمله على حقيقته الشرعية
(٤) "قوله إذا كان المأمومون محصورين"، وكذا إن كانوا غير محصورين كما سيأتي ثم