فولاؤه للموصي هذا كله إذا رغب العبد في الكتابة وإلا تعذر تنفيذ الوصية ولا يكاتب بدله آخر كما لو أوصى لزيد بمال فلم يقبله لا يصرف إلى غيره.
"وإن قال كاتبوا أحد عبيدي لم تكاتب أمة ولا خنثى مشكل حتى تظهر ذكورته" لعدم صدق الاسم، ولو قال كاتبوا إحدى إمائي لم يكاتب عبد ولا خنثى مشكل حتى تظهر أنوثته "ويدخلان" أي الأمة والمشكل "في" إطلاق "الرقيق" ونص الأم على أن المشكل لا يدخل هو أحد القولين في المسألة.
"فصل المكاتب كالحر في التصرفات" لأن مقصود عقد الكتابة تحصيل العتق وهو إنما يحصل بالتصرف "إلا فيما" أي في تصرف "فيه تبرع أو خطر (١) " كما سيأتي والخطر بفتح الطاء الإشراف على الهلاك. قاله الجوهري "فيبيع ويشتري ويشفع" أي يأخذ بالشفعة "ويؤجر" نفسه وأمواله، وإن زادت مدة الإجارة على مدة النجوم فإن عجزه السيد في المدة انفسخت الإجارة صرح به الأصل "ويستأجر ويحتطب" ويصطاد "ويسافر"، ولو "بلا إذن" في الجميع "ويؤدب عبيده" الأولى أرقاءه "ويختنهم" ويفصدهم إصلاحا للمال ويقبل الهبة والوصية والصدقة ونحوها مما فيه جلب مال.
"ويبطل منه عتق" ولو في كفارة; لأنه يستعقب الولاء والمكاتب ليس أهلا له كالقن، وكالعتق الكتابة صرح به الأصل (٢)"وإبراء" عن دين "وهبة" لما فيهما من تفويت المال "ووصية" سواء أأوصى بعين أم بثلث ماله "وقرض" ولو برهن أو كفيل; لأن ملكه غير تام والكفيل قد يفلس والرهن قد يتلف ويحكم حاكم للمقرض بسقوط الدين "وقراض" لذلك مع أن العامل قد يخون أو يموت فيضيع المال "وسلم" لأنه يقتضي تسليم رأس ماله في المجلس وانتظار المسلم فيه لا سيما
(١) "قوله إلا فيما فيه تبرع وخطر" قال البلقيني يستثنى مما فيه تبرع ما تصدق به على المكاتب من لحم وخبز مما العادة أن يؤكل ولا يباع فإذا أهدى شيئا منه لأحد كان للمهدى إليه أكله نص عليه في الأم لحديث بريرة فوجب تقييد نصوصه المطلقة به بالمسامحة بذلك ولم أر أحدا استثناه ويستثنى مما فيه خطر ما الغالب فيه السلامة ويفعل للمصلحة كتوديج البهائم وقطع السلع منها والفصد والحجامة وختن الرقيق وقطع سلعته التي في قطعها خطر لكن في بقائها أكثر أو كان في قطعها خطر وفي إبقائها خطر ويستثنى تبرعه على السيد وبأداء دين السيد على مكاتب آخر وقبله السيد (٢) "قوله صرح به الأصل" ستأتي في كلام المصنف.