موسرا "لأن" العتق إنما وقع "عن الميت" كما مر نظيره ولأن المكذب لم يعترف بعتق نصيبه (١) في الأخيرتين فالإبراء والقبض عنده لغو; لأن المصدق مجبر على القبض في صورته فلا يكون العتق باختياره، وهذا ما صححه الأصل في الثانية وجزم به في الثالثة واقتضى كلامه ترجيحه في الأولى لكن الذي في المنهاج كأصله فيها أن المذهب السراية إن كان موسرا; لأن المكذب يقول إنه رقيق لهما فإذا أعتق شريكه نصيبه ثبتت السراية بقوله، وإنما لم نقل بالسراية في نظيره من المكاتب كله لما فيها من إبطال حق الشريك في كتابته وهذه العلة مفقودة هنا فلا محذور في السراية (٢) وما في المنهاج هو المعتمد (٣) وجرى عليه صاحب الحاوي الصغير وغيره والظاهر أنه لا غرم للسراية (٤) ; لأن المكذب يزعم أن المصدق أعتق نصيبه عن نفسه لا عن الميت والمصدق ينكره فهو كما لو قال لشريكه أنت أعتقت نصيبك فأنكر ويحتمل خلافه "وولاء ما عتق للمصدق" فقط; لأن المكذب أبطل حقه بالتكذيب كما لو ادعى وارثان دينا وأقام شاهد أو حلف أحدهما
(١) قوله ولأن المكذب لم يعترف بعتق نصيبه" أي المصدق (٢) "قوله فلا محذور في السراية" نازع البلقيني في السراية فيما إذا أعتقه المصدق، وقال نصا في الأم والمختصر على أن نصيب المصدق إذا عتق لا يقوم عليه، وهو يعم عتقه بالقبض والإبراء والإعتاق والذي علل به الشافعي أنه إنما أقر بشيء فعله الأب هذا يعم الصور الثلاث، ومن شرط السراية أن يكون ما أعتقه المعتق يثبت له عليه الولاء، وقال في التوشيح قد استشكل تصحيح السراية من جهة أن نصيب المصدق محكوم في الظاهر بأنه مكاتب، وهو يزعم أن نصيب شريكه مكاتب أيضا ومقتضى كونه مكاتبا أن لا يسري فكيف يلزم المصدق حكم السراية مع كونه لم يعترف بما يوجبها. قال أبي والجواب عن هذا الإشكال أن المكذب يزعم أن الكل قن ومقتضى ذلك أن إعتاق شريكه نافذ سار كما لو قال لشريكه في العبد القن أنت أعتقت نصيبك وأنت موسر فإنا نؤاخذه ونحكم بالسراية إلى نصيبه، لكنا لا نلزم شريكه القيمة لعدم ثبوت إعتاقه بإقراره ولا بينة وهنا لما ثبتت السراية بإقرار المكذب وهي من أثر إعتاق المصدق وإعتاقه ثابت فهو بإعتاقه متلف لنصيب شريكه بالطريق المذكور فيضمن قيمة ما أتلفه قال ويزيد ذلك وضوحا أنا في العبد المكاتب كله إنما لم نقل بالسراية لما فيها من إبطال حق الشريك في كتابته، وهذه علة مفقودة هنا لا محذور في السراية فلذلك كان الأصح القول بها ولا يمكن أن نقول يسري ولا يغرم. ا هـ. (٣) "قوله وما في المنهاج هو المعتمد" والحق أن ما في المنهاج مفرع على قول وقف العتق لا على العتق منه (٤) "قوله والظاهر أنه لا غرم للسراية إلخ" ما استظهره مردود.