والنكاح وغيرهما لخبر الصحيحين "إنما أنا بشر (١) وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه إنما أقطع له قطعة من نار"(٢)
"وينتهض" حكمه المذكور "شبهة فلا يحد محكوم له بمزوجة" من غيره "وطئها" لشبهة الخلاف; لأن أبا حنيفة يجعلها منكوحة بالحكم (٣) فيكون وطؤه وطئا في نكاح مختلف في صحته وقيل يحد والتصريح بالترجيح من زيادته وعلى الثاني جماعة وجزم به (٤) صاحب الأنوار "وعليها الامتناع" منه "جهدها (٥) " فإن أكرهت فلا إثم عليها صرح به الأصل وحمله الإسنوي على ما إذا ربطت ووطئت لئلا يخالف ما مر في أوائل الجنايات من أن الزنا لا يباح بالإكراه وقد يجاب بأن ذاك محله إذا لم يتقدمه حكم بخلاف ما هنا.
"وللأول" فيما إذا حكم بطلاقها بشاهدي زور ثم تزوجت بثان "وطؤها (٦) " باطنا "لا إن وطئها الثاني ولو عالما" بالحال أو نكحها أحد الشاهدين ووطئها كما
(١) قوله لخبر الصحيحين إنما أنا بشر إلخ" وقوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ الآية وقوله ﷺ لرجل يريد أن يقتل رجلا قصاصا "أنه إن كان صادقا أنه ما قتل فقتلته دخلت النار" رواه مسلم بمعناه فأخبره ﷺ بعد إذنه له في قتله أنه إن صدق حرم قتله فدل على نفوذ الحكم في الظاهر (٢) ص "١٠٤" رواه البخاري، كتاب الأحكام، باب موعظة الإمام للخصوم، حديث "٧١٦٩" ومسلم، كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر، حديث "١٧١٣" كلاهما عن أم سلمة ﵂، مرفوعا. (٣) "قوله; لأن أبا حنيفة يجعلها منكوحة بالحكم إلخ" ووافقنا على أنه إذا ادعى على حرة أنها أمته وحكم الحاكم له بها بشهادة زور أنه ليس له وطؤها وكذلك لو طلق زوجته ثلاثا ثم ادعى أنها زوجته وشهد له شاهدا زور بذلك وقضى بالزوجية لا يحل له وطؤها ووافق على أن الأموال والقصاص لا تحل له بالحكم بشهادة الزور لنا الأحاديث الصحيحة المشهورة في المسألة والقياس على ما وافق عليه غ (٤) "قوله وجزم به" أي بالترجيح وكتب أيضا الذي جزم به صاحب الأنوار عدم الحد (٥) "قوله وعليها الامتناع منه جهدها" فإذا قصدها قال كثير جعل كالصائل على البضع فيجب عليها دفعه، وإن أتى على نفسه فإن قيل لعله ممن يرى الإباحة فكيف يسوغ دفعه وقتله أجيب بأن المسوغ للدفع والموجب انتهاك الفرج المحرم بغير طريق شرعي، وإن كان الطالب لا إثم عليه كما لوصال صبي أو مجنون على بضع امرأة فإنه يجوز لها دفعه بل يجب فسن. (٦) "قوله وللأول وطؤها إلخ" ويبقى التوارث بينهما لا النفقة للحيلولة