للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بإسناد حسن (١) وروي "هدايا العمال سحت" وروي "هدايا السلطان سحت" ولأنها تدعو إلى الميل إليه وينكسر بها قلب خصمه وما وقع في الروضة من أنها لا تحرم في غير محل ولايته سببه خلل وقع في نسخ الرافعي السقيمة

"وكذا" هدية "من لا خصومة له" عنده تحرم عليه في محل ولايته "إن لم يعهد منه" قبل القضاء لذلك; ولأن سببها العمل ظاهرا وفي الكفاية عن النهاية والبسيط أنها تكره له وعلى الأول "فلا يملكها" لو قبلها; لأنه قبول محرم "ويردها" على مالكها فإن تعذر وضعها في بيت المال واستثنى الأذرعي هدية إبعاضه (٢) إذ لا ينفذ حكمه لهم وقضية كلامهم أنه لو أرسلها إليه في محل ولايته ولم يدخل بها حرمت (٣) وذكر فيها الماوردي وجهين "وتحل" له ممن لا خصومة له "في غير" محل "ولايته" إذ ليس سببها العمل ظاهرا "ولا تحرم" عليه "ممن يعتاد" ها منه قبل القضاء "إن لم ترد على المعتاد (٤) " لذلك "و" لكن "الأولى" له "أن يرد" ها "أو يثيب" عليها "أو يضعها في بيت المال" إن قبلها; لأن ذلك أبعد


(١) رواه أحمد في مسنده "٥/ ٤٢٤" حديث "٢٣٦٤٩" والبيهقي في الكبرى "١٠/ ١٣٨" حديث "٢٠٢٦١" بإسناد حسن.
(٢) قوله واستثنى الأذرعي هدية إبعاضه إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه، وهو ظاهر وفي التبصرة لأبي بكر البيضاوي ليس للقاضي قبول الهدية إلا ممن كان يهاديه قديما ولا حكومة أو من ذي رحمه ولا حكومة له، وهو أبلغ مما قلناه حيث عداه لغير الأصول والفروع
(٣) "قوله وقضية كلامهم أنه لو أرسلها إليه في محل ولايته ولم يدخل بها حرمت"، وهو الأصح إن كان المهدي من أهل عمله وإلا جازت كما لو خرج القاضي من عمله فأهدى إليه من ليس من أهل عمله.
(٤) "قوله إن لم تزد على المعتاد" احترز بقوله المعتاد عما إذا كانت عادته إهداء ثياب القطن والكتان فأهدى الحرير ونحوه فتحرم; لأن الزيادة حينئذ بالولاية جزم به البندنيجي والماوردي وصاحب المهذب والتهذيب والكافي وغيره وقيد في المطلب الجواز بما إذا لم يكن ما تقدم من الإهداء إليه في حالة ترشحه للتضاد وغلب على الظن حصوله عن قرب فإن كان كذلك ولم يتقدم تلك الحالة إهداء إليه فلا ينبغي أن يطلق القول بإباحة القبول بعد التولية قال وخبر ابن اللتبية يرشد إليه وسكتوا عما ثبتت به العادة المذكورة ولم أجد فيه تصريحا وكلامه ملوح بثبوتها بمرة; ولذلك عبر الرافعي بقوله لم تعهد منه الهدية والعهد صادق بمرة، وهو أحسن من تعبير المنهاج بقوله، وإن كان يهدي; لأنها تشعر بالدوام ر