المال بأن بيت المال أوسع وفيه حق لكل مسلم ولا تهمة في أخذ الرزق منه بخلاف الأخذ من الخصوم وجزم بما قاله جماعات منهم الشيخ أبو حامد وابن الصباغ والجرجاني والروياني لكن قال الزركشي تبعا للسبكي ينبغي تحريم ذلك وبه صرح شريح الروياني في روضته وجعل ذلك وجها ضعيفا انتهى.
والأول أقرب (١) والثاني أحوط "ويأثم من أرشى" القاضي للخبر السابق "لا" من أرشاه "للوصول إلى حقه" حيث لا يصل إليه بدونها فلا يأثم، وإن حرم القبول كفداء الأسير "والمتوسط" بين المرتشي والراشي "كموكله" منهما فيما ذكر "ويحرم" عليه ولو في غير محل ولايته "هدية من له خصومة (٢) في الحال" عنده ولو عهدت منه قبل القضاء لخبر "هدايا العمال غلول" رواه البيهقي
(١) "قوله والأول أقرب" هو الأصح (٢) "قوله وتحرم هدية من له خصومة" قال الشيخ عماد الدين الحسباني: ومما ينقدح للنظر فيه مجال استعارة القاضي من رعيته ممن لم تجر له عادة بالاستعارة منه قبل الولاية ويظهر المنع في المنافع المقابلة بالأموال كدار يسكنها ودابة يركبها ونحو ذلك بخلاف ما لا يقابل غالبا ولم تجر العادة ببذل المال في مقابلته كاستعارة كتب العلم ونحو ذلك وتردد السبكي في تفسيره فيما لو شرط واقف تدريس مدرسته للقاضي وكان للتدريس معلوم فقال يحتمل بطلان الشرط ويحتمل أن يقال إن طلب القاضي التدريس من غير معلوم أجيب إليه ويحتمل أن يجاب ويأخذ المعلوم; لأنه ليس معينا قال وهذا في حياة الواقف أما بعد موته أو إذا كان من غير أهل ولايته فلا يتخيل فيه منع قال، وإن وقف عليه واحد من أهل ولايته وشرطنا القبول في الوقف فهو كالهدية وإلا فينبغي الحكم بالصحة كما لو كان عليه دين فأبرأه منه قال فإنه يبعد أن يقال لا يصح قال بل يصح وعلى القاضي الاجتهاد في عدم الميل قلت ولو وفى عنه دينه بغير إذنه ينبغي أن يجوز قطعا فإن كان بإذنه بشرط عدم الرجوع لم يجز قطعا قلته بحثا ع ولو أبرأه من دينه جاز وقوله جاز قطعا أشار إلى تصحيحه وكذا قوله لا يجوز قطعا وكذا قوله جاز وكتب أيضا وينبغي أن تكون الهدية لمحجوره كالهدية له "تنبيه" قال ابن الرفعة ملخصا لكلام الماوردي والهدية من الرعايا بعضهم لبعض إن كانت لطلب آجل أو عاجل هو مال أو مودة فجائز وفي بعض الصور مستحب، وإن كانت لأجل شفاعة فإن كانت الشفاعة في محظور لطلب محظور أو إسقاط حق أو معونة على ظلم فقبولها حرام، وإن كانت في مباح لا يلزمه فإن شرط الهدية على المشفوع له فقبولها محظور وكذلك إن قال المهدي هذه الهدية جزاء شفاعتك فقبولها محظور أيضا، وإن لم يشرطها الشافع وأمسك المهدي عن ذكر الجزاء فإن كان مهديا له قبل الشفاعة لم يكره له القبول وإلا كره له القبول إن لم يكافئه عليها فإن كافأه لم يكره ا هـ