للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن بعده من الأئمة كانوا يحكمون ولا يكتبون المحاضر والسجلات وقضية كلامه أنه إذا لم يكن عنده (١) قرطاس ولا أتى به السائل لم يستحب ذلك والظاهر استحبابه وعبارة الأصل لا تنافيه فإنه إنما نفى الوجوب فقط

"ويلزمه أن يحكم بما ثبت" عنده (٢) "إن سأل" فيه "فيقول حكمت له بكذا أو نفذت الحكم" به "أو ألزمت خصمه الحق" أو نحوها "ولا يجوز" له الحكم بذلك "قبل أن يسأل" نعم لو كان الحكم لمن لا يعبر عن نفسه لصغر أو جنون، وهو وليه فيظهر الجزم (٣) بأنه لا يتوقف على سؤال أحد قاله الأذرعي "ويستحب" إذا أراد الحكم "أن يعلم الخصم بأن الحكم توجه عليه" ليكون أطيب لقلبه وأبعد عن التهمة "وهل يحكم على ميت بإقراره حيا" عملا بالأصل الخالي عن المعارض وللإجماع على صحة الدعوى على الميت أو لا; لأن الميت ليس أهلا للالتزام "وجهان" صحح منهما الأذرعي والزركشي الأول (٤) "ولو قال ثبت عندي (٥) كذا" بالبينة العادلة "أو صح لم يكن حكما"; لأنه قد يراد به قبول


(١) "قوله وقضية كلامه أنه إذا لم يكن عنده إلخ"، وهو كذلك
(٢) "قوله ويلزمه أن يحكم بما ثبت عنده" من المهم معرفة الفرق بين الحكم ودفع الحكم: أن الحكم لا بد فيه من طريق قوية، وهي البينة الكاملة أو الإقرار أو اليمين مع الشاهد في المال أو اليمين مع اليد أو اليمين المردودة مع نكول المدعى عليه أو علمه بشرطه فلا يجوز للقاضي أن يقدم على حكم إلا بواحد من هذه الأربع إلا في القسامة وهي طريق خامس، وهي إيمان المدعي مع ظهور اللوث وأما دفع الحكم فأسهل من الحكم وله أسباب منها يمين المدعى عليه، ومنها غير ذلك; ولذلك يكتفى فيه بالظهور وتندفع به الدعوى واليمين في مواضع لا يكفي مثلها في الحكم لما في الإقدام على الحكم من القوة الزائدة والأهم الفرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب أن الحكم بالموجب يستدعي صحة الصيغة وأهلية المتصرف والحكم بالصحة يستدعي ذلك وأن التصرف صادر في محله وهذا نافع في الصور المختلف فيها فإذا وقف على نفسه فحكم حاكم بموجب ذلك كان حكما منه بأن الواقف من أهل التصرف وأن صيغته هذه صحيحا حتى لا يحكم بعده ببطلانها من يرى الإبطال وليس حكما بصحة وقفه ذلك لتوقفه على كونه مالكا لما وقفه ولم يثبت فإذا ثبت حكم حينئذ بصحة الوقف والرافع للخلاف الحكم بصحة الصيغة; لأنه موضع الخلاف و
(٣) "قوله فيظهر الجزم إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله رجح منهما الأذرعي والزركشي الأول" هو الأصح وكلامهم شامل له
(٥) "قوله ولو قال ثبت عندي إلخ" لو قال الحاكم في مجلس حكمه أشهد أن فلانا أعتق عبده فلانا لم يكن حكما بعتقه خلافا لما أفتى به البلقيني