من خلاف من أوجبها كنية التحرم؛ لأن السلام ذكر واجب في (١) أحد طرفي الصلاة كالتكبير وأجاب من لم يوجبها بالقياس على سائر العبادات؛ لأن النية تليق بالإقدام دون الترك (٢) وإذا نوى (فلا يضر تعيين غير صلاته) خطأ كما لو دخل في ظهر وظنها في الركعة الثانية عصرا، ثم تذكر في الثالثة لا يضر؛ ولأن ما لا يجب التعرض له لا يضر الخطأ فيه (٣) كتعيين اليوم للصلاة وتبعت في تقييدي بالخطإ الأصل وحذفه المصنف لقول المهمات المراد بذلك تعيين خلاف ما هو عليه عمدا أو سهوا، فإن الأكثرين ممن تكلم على المسألة قد صرحوا بذلك منهم القفال والبغوي والطبري في العدة والعمراني وهو مفهوم من عبارة (٤) الرافعي وما قاله، وإن كان قويا ففيه نظر من حيث إن هؤلاء لم يصرحوا بذلك بل بعضهم أطلق وبعضهم قيد بالخطإ وعبارة المطلق تفهم التقييد بالخطإ.
(و) يستحب (أن يزيد) في سلامه (ورحمة الله) دون وبركاته (٥) كما صححه في المجموع وصوبه (وأن يسلم ثانية) إلا أن يعرض له عقب الأولى ما ينافي صلاته فيجب الاقتصار عليها، وذلك كأن خرج وقت الجمعة بعد الأولى،
= ذكرها الإمام في صلاة التطوع فقال وهنا دقيقة وهي أن من سلم في آخر صلاته، فالأصح أنه لا يشترط نية الخروج وإذا سلم المتطوع في أثناء صلاته قصدا، فإن قصد التحلل فقد قصد الاقتصار على بعض ما نوى وإن سلم عمدا ولم يقصد التحلل فقد حمله الأئمة على كلام عمد يبطل فكأنهم يقولون لا بد من قصد التحلل في حق المتنفل الذي يريد الاقتصار، والفرق ظاهر فإن المتنفل المسلم في أثناء صلاته يأتي بما لم تشتمل عليه نية عقده ولا بد من قصد نية فافهمه ر. (١) (قوله: لأن السلام ذكر واجب في أحد طرفي الصلاة) كالتكبير ولمنافاة السلام وضعها فلا بد من صارف. (٢) (قوله: ولأن النية تليق بالإقدام دون الترك)؛ ولأن السلام جزء من أجزاء الصلاة غير أولها فلم يفتقر إلى نية تخصه كسائر الأجزاء. (٣) (قوله: ولأن ما لا يجب التعرض له لا يضر الخطأ فيه إلخ) أما عمده فمبطل وعلله القاضي بإبطال ما هو فيه بنية الخروج عن غيره. (٤) (قوله: وهو مفهوم من عبارة الرافعي لمن تأملها) ولهذا حكاه ابن الرفعة عنه. (٥) (قوله: دون وبركاته) كما صححه في المجموع وصوبه؛ لأنها وظيفة الراد تترك له ليأتي بأكمل مما يأتي به المسلم