للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

برقبته وللثاني قتله، وإن بطل حق الأول"; لأن تعلق المال لا يمنع القصاص كجناية المرهون "فإن عفا" الثاني أيضا بمال "شاركه" فيتعلق المالان برقبته، ولا يرجح بالتقديم كما لو أتلف أموالا لجماعة في أزمنة "وهكذا" إن عفا الثالث، ومن بعده كان الحكم كذلك، والتصريح بهذا من زيادته.

"ومن لزمه قتل، وقطع قطع ثم قتل" سواء أتقدم قتله أم قطعه ليجمع بين الحقين "ومن قطع يمينا" من شخص "ثم أصبعها من آخر قطع" منه يمينه "وودى الأصبع" أي أعطى ديته "أو عكسه" بأن قطع أصبع اليمين من شخص ثم اليمين من آخر "قطعت أصبعه" للأول "و" يجوز "للآخر القطع" لباقي اليمين "مع" أخذ "الأرش" للأصبع "، أو الدية" لليمين "وإن قطعهما معا"، أو أشكل الحال "أقرع فمن خرجت له" القرعة "فكأنه السابق" بالقطع.

"فصل: من اقتص" في نفس، أو طرف "بغير إذن الإمام عزر (١) " لافتياته عليه وتعديه إذ أمر الدماء خطر يحتاج إلى نظر واجتهاد فلا يستوفيها إلا بإذنه (٢) إلا السيد فيقيمه على رقيقه (٣)، والمستحق المضطر فيقيمه على الجاني ليأكله والقاتل في الحرابة ذكره الماوردي والمنفرد بحيث لا يرى فقال ابن عبد السلام لا ينبغي أن يمنع منه لا سيما إذا عجز عن إثباته (٤) ويوافقه قول الماوردي أن من وجب له على شخص حد قذف، أو تعزير، وكان ببادية بعيدة عن السلطان له استيفاؤه إذا قدر عليه بنفسه (٥) "وأجزأه (٦) " في وقوعه قصاصا; لأنه استوفى


(١) "فصل" "قوله: من اقتص بغير إذن الإمام عزر" إذ نائبه كإذنه، وقد صرح الماوردي بإلحاق القاضي بالإمام في ذلك، وهو مقتضى كلام الرافعي في باب أدب القضاء
(٢) "قوله: فلا يستوفي فيها إلا بإذنه"، وإن كان قد حكم للمستحق بالقصاص قاله المتولي خوف الفتنة.
(٣) "قوله: إلا السيد فيقيمه على رقيقه إلخ" قال الأذرعي ينبغي أن يستثنى أيضا ما لو كان المستوفي مجتهدا فرآه أو كان مقلدا لمن يراه، وهل يعذر الجاهل بالمنع من الاستقلال فلا يعذر، فيه احتمال ظاهر.
(٤) "قوله: إذا عجز عن إثباته" قال الزركشي: وفي معناه ما إذا كان في مكان لا إمام له.
(٥) "قوله: إذا قدر عليه بنفسه" ينبغي تقييده بما إذا لم يخف فتنة أ ب.
(٦) "قوله: وأجزأه" قال الماوردي: استيفاؤه بنفسه معتبر بخمسة شروط أن يحكم به حاكم، وأن يكون مستوفيه رجلا، وأن يكون ثابت النفس عند مباشرته القتل، وأن يعرف القود فإن لم يحسنه منع، وأن يكون قوي اليد نافذ الضربة فإن ضعفت بشلل أو مرض منع.