الأصل (١)"فإذا" جهل القاتل "تحريم المبادرة فهل تحمله" أي بدل القتل، وهو الدية "عاقلته (٢) "; لأن الجهل كالخطأ، أو في ماله لقصده القتل "قولان"، أوجههما الأول "و" أما "حق ورثة" المقتول "الأول" فهو في "تركة قاتل أبيهم" الأنسب قاتل مورثهم، أو قاتله أي الأول أي في تركة الجاني لا في ذمة المبادر; لأن المبادر فيما وراء حقه كالأجنبي. وفارق ما لو أودع غيره وديعة ومات عن ابنين فإتلافها أحدهما حيث يرجع الآخر بضمان نصيبه عليه لا على المودع بأن الوديعة غير مضمونة على المودع حتى لو تلفت بآفة لم يضمنها، ولو أتلفها أجنبي غرمه المالك، ونفس الجاني مضمونة حتى لو مات، أو قتله أجنبي أخذت الدية من تركته "وإن قتله بعد عفو أحدهم وعلم" بعفوه "لزمه القصاص"، وإن لم يحكم حاكم بسقوطه عن الجاني إذ لا حق له في القتل بعد العفو فكان كقتل من ظنه مرتدا "وإلا" أي، وإن لم يعلم بعفوه "فوجهان" صوب الزركشي أنهما قولان وعبارة الرافعي وجهان، أو قولان بناء على الخلاف في قتل من ظنه مرتدا فبان خلافه، وقضيته ترجيح اللزوم وبه صرح المنهاج كأصله (٣)"فإن اقتص منه" للجاني "فنصيبه" من دية مورثه "لورثته في تركة الجاني فإن عفا" عنه "وارث الجاني" كما عفا عن الجاني بعض ورثة قتيله "عمل بمقتضى العفوين" من وجوب المال وعدمه.
"فصل" لو "قتل رجل جماعة"، أو قطع أطرافهم "مرتبا فالقصاص" عليه "بالأول (٤) منهم وللباقين الديات، وإن طلبوا الاشتراك في القصاص والديات لم يجابوا" إليه "ويحبس" القاتل فيما لو كان ولي القتيل الأول صبيا، أو مجنونا، أو غائبا "لبلوغ وليه"، وإفاقته "وقدومه فإن عفا" الأول (٥) أي وليه "فلمن"
(١) "قوله: على ما جزم به الأصل" أي بناء على جريان التقاص في غير النقدين، وهو رأي مرجوح أو يحمل على ما إذا عدمت الإبل ووجبت قيمتها. (٢) "قوله: فهل تحمله عاقلته" قولان أظهرهما في ماله; لأنه متعمد. (٣) "قوله: وبه صرح المنهاج كأصله" لسقوط حقه من القود سواء أعلم بالعفو أم لا. (٤) "قوله: فالقصاص عليه بالأول" لو قتله أجنبي فقيل ديته لولي الأول والمذهب في التتمة أنها للكل، وهو الذي أورده القاضي الحسين. (٥) "قوله: فإن عفا الأول" أي وليه عفو الولي بلا مال باطل وعلى مال فإنما يصح من ولي المجنون الفقير غير الوصي.