ولو شكا في المعية فالظاهر أنهما يطهران لأنا لا نسلب الطهورية بالشك، وسلبها في حق أحدهما فقط ترجيح بلا مرجح.
"و" الماء"المتردد على عضو المتوضئ و" على"المتنجس، وبدن الجنب إن لم يتغير طهور" للحاجة إلى تطهير الباقي، وعسر إفراد كل جزء بماء جديد، وقوله من زيادته إن لم يتغير لا حاجة إليه فإنه يعلم مما يأتي مع أنه في بعض النسخ مقدم على قوله، وبدن الجنب"فإن جرى الماء من عضو المتوضئ إلى عضوه"(١) الآخر، وإن لم يكن من أعضاء الوضوء كأن جاوز منكبه"أو تقاطر" من عضو (٢)"ولو من" عضو"بدن الجنب صار مستعملا"(٣) لانفصاله عن العضو سواء أتقاطر على عضو آخر أم لا، والترجيح في مسألة الجنب مع التصريح بحكم التقاطر في غيره من زيادته، وصرح به في التحقيق.
"ولو غرف بكفه جنب نوى" رفع الجنابة"أو محدث بعد غسل وجهه" أي الغسلة الأولى كما قاله الزركشي (٤)، وغيره لصحة غسل اليد حينئذ أو
(١) "قوله: فإن جرى الماء من عضو المتوضئ إلى عضوه الآخر إلخ" هذا كله في الانتقال النادر أما التقاذف الذي يعاب في الماء كالحاصل عند نقله من الكف إلى الساعد ورده من الساعد إلى الكف ونحو ذلك فإنه لا يضر كما جزم به الرافعي في أواخر الباب الثاني من أبواب التيمم ج. (٢) "قوله: أو تقاطر من عضو إلخ" تقاطرا لا يقع إلا نادرا كأن شب من الرأس إلى البطن وخرق الهواء. (٣) "قوله: صار مستعملا" ولا يصير الماء مستعملا بانتقاله إلى موضع الغرة والتحجيل بخلاف ما لو انتقل إلى غيرهما كفوق الركبة فإنه يصير مستعملا. (٤) الزركشي: هو أبو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله بدر الدين الزركشي. ولد سنة ٧٤٥. وأخذ العلم عن الإسنوي والبلقيني والأذرعي وغيرهم، وتخرج بملغطاي في الحديث. وكان أصوليا فقيها أديبا فاضلا وله مصنفات حسنة، منها البحر المحيط في أصول الفقه وقد حققته بفضل الله تعالى ونشرته دار الكتب العلمية، والنكت على البخاري وشرح جمع الجوامع للسبكي وخرج أحاديث الرافعي وله غير ذلك. توفي سنة ٧٩٤ هـ. انظر ترجمته في: طبقات ابن قاضي شهبة ٢/ ٣/١٦٧.