للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثانيا لأن الأول قد انتهى حكمه بصلاة الجماعة الأولى والتقييد بانصرافهم يقتضي سن الرفع قبله لعدم خفاء الحال عليهم قال في المهمات وفيه نظر لأنه يوهم غيرهم من أهل البلد وكان المصنف حذف التقييد المذكور لهذا لنظر قال الإسنوي وإنما قيدوا بوقوع جماعة (١) لأنه لا يسن له الأذان قبله لأنه مدعو بالأول ولم ينته حكمه وذكر المسجد جرى على الغالب فمثله الرباط ونحوه من أمكنة الجماعة.

"وتقيم المرأة" لها وللنساء ندبا "ولا تؤذن" أي لا يندب أذانها لها ولا لهن لأنه يخاف من رفعها الصوت به الفتنة "فإن أذنت" لها أو لهن "سرا لم يكره" وكان ذكر الله تعالى "أو جهرا" بأن رفعت صوتها فوق ما تسمع صواحبها وثم أجنبي "حرم" (٢) كما يحرم تكشفها بحضرة الرجال لأنه يفتتن بصوتها (٣) كما يفتتن بوجهها أو استشكل بجواز غنائها عند استماع لرجل له وأجيب بأن الغناء يكره للرجل استماعه (٤) وإن أمن الفتنة والأذان يستحب له استماعه فلو جوزنا للمرأة لأدى إلى أن يؤمر الرجل باستماع ما يخشى منه الفتنة وهو ممتنع أما أذانها للرجال أو للخناثى فسيأتي أنه لا يصح والخنثى كالمرأة قاله في المجموع.

"وينادى لجماعة" صلاة "العيدين والكسوفين والاستسقاء والتراويح"


(١) "قوله: قال الإسنوي وإنما قيدوا بوقوع جماعة إلخ" هذا رأي مرجوح.
(٢) "قوله: وثم أجنبي حرم" لا فرق بين أن يكون هناك أجنبي وأن لا يكون.
(٣) "قوله: لأنه يفتتن بصوتها إلخ" ولما فيه من التشبه بالرجال بخلاف الغناء فإنه من شعائر النساء وفارق الرفع هنا الرفع في التلبية بأن الإصغاء إليه غير مطلوب ز.
(٤) "قوله: وأجيب بأن الغناء يكره للرجل استماعه إلخ" وبأن الغناء ليس بعبادة والأذان عبادة والمرأة ليست من أهلها وإذا لم تكن من أهلها حرم عليها تعاطيها كما يحرم عليها تعاطي العبادة الفاسدة وبأنه يستحب النظر إلى المؤذن حالة الأذان فلو استحببناه للمرأة لأمر السامع بالنظر إليها وهذا مخالف لمقصود الشارع ولأن الغناء منها إنما يباح للأجانب الذين يؤمن افتنانهم بصوتها والأذان مشروع لغير معين فلا يحكم بالأمن من الافتتان فمنعت منه وبأن صوت المرأة يناسب الغناء دون العبادات كما أن الدف يناسب الغناء دون ذكر الله ورسوله.