العشاء (١) وعن الثاني في خبر مسلم "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالإبل"(٢) بفتح أوله وضمه وفي رواية بحلاب الإبل قال في شرح مسلم معناه إنهم يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام والله تعالى إنما سماها في كتابه العشاء فإن قلت قد سميت في الحديث عتمة كقوله "لو تعلمون ما في الصبح والعتمة" قلنا استعمله لبيان الجواز وأن النهي للتنزيه أو أنه خاطب بالعتمة من لا يعرف العشاء (٣) وما ذكر من كراهة تسميتها عتمة هو ما في الروضة والتحقيق (٤) والمنهاج لكن في المجموع نص في الأم (٥) على أنه يستحب أن لا يسمى بذلك وذهب إليه المحققون من أصحابنا وقالت طائفة قليلة تكره قال في المهمات فظهر أن الفتوى على عدم الكراهة.
"ويكره النوم قبلها (٦) والحديث بعدها" لأنه ﷺ كان يكرههما (٧) رواه الشيخان عن أبي برزة وعلل في المجموع الثاني بأن نومه يتأخر فيخاف معه فوات الصبح عن وقتها أو عن أوله أو فوات صلاة الليل إن اعتادها وعلله
(١) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من كره أن يقال للمغرب: العشاء، حديث ٥٦٣. (٢) رواه مسلم، كتاب المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها، حديث ٦٤٤. (٣) "قوله: أو أنه خاطب بالعتمة من لا يعرف العشاء" أو أنه كان قبل النهي. (٤) "قوله: هو ما في الروضة والتحقيق إلخ" واقتضاه كلامه في شرح مسلم ت. (٥) "قوله: لكن في المجموع نص في الأم إلخ" ليس بينهما مخالفة إذ ليس في النص حكم تسميتها بذلك وقد سكت عنه المحققون وصرحت الطائفة بكراهتها وهي الوجه لورود النهي الخاص فيها. (٦) "قوله: ويكره النوم قبلها" والمعنى فيه مخافة استمراره إلى خروج الوقت. "تنبيه" سياق كلامهم يشعر بأن المسألة مصورة بما بعد دخول الوقت ولقائل أن يقول ينبغي أن يكره أيضا قبله وإن كان بعد فعل المغرب للمعنى السابق ج. (٧) يشير إلى ما رواه البخاري، كتاب ما يكره من النوم قبل العشاء، حديث ٥٦٨، بإسناده عن أبي برزة أن رسول الله ﷺ "كان يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها". ورواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التكبير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس. .. ، حديث ٦٤٧.