التقصيرات ويؤيده ما سيأتي أول السبب الرابع (١) ومحله أيضا في غير القاضي أما القاضي إذا مات ولم يوجد مال اليتيم (٢) في تركته فلا يضمنه وإن لم يوص به; لأنه أمين الشرع بخلاف سائر الأمناء ولعموم ولايته قاله ابن الصلاح (٣)، قال: وإنما يضمن إذا فرط. قال السبكي: وهذا تصريح منه بأن عدم إيصائه ليس تفريطا وإن مات عن مرض وهو الأوجه. وظاهر أن الكلام في القاضي الأمين (٤) ونقل التصريح به عن الماوردي وظاهر كما قال الأذرعي (٥) - أن كل حالة تعتبر الوصية فيها من الثلث كوقوع الطاعون بالبلد حكمها حكم المرض المخوف فيما ذكر، أما إذا لم يتمكن مما ذكر بأن مات فجأة أو قتل غيلة (٦) فلا يضمن بترك ما ذكر لعدم تقصيره.
"والوصية" هنا "الإعلام بها"(٧) والأمر بردها مع بقائها في يده ومع وجوب الإشهاد عليه (٨) عند إيصاء الوارث أو غيره صونا له عن الإنكار "ويجب تمييزها" في الوصية بإشارة أو صفة. "فإن قال هي ثوب ولم يصفه ضمن" ها "ولو لم يخلف ثوبا" لتقصيره بترك التمييز فيضارب صاحب الوديعة بقيمتها مع الغرماء بخلاف ما إذا ميزها لا يضمنها، وإن لم توجد في التركة إذ لا تقصير منه.
"ولو خلفه" أي ثوبا "لم يتعين" كونه "لها" أي للوديعة لاحتمال أنها تلفت والموجود غيرها بل يجب قيمته في التركة كما لو وجد فيها أكثر من ثوب "فإن لم يوص" بها "وادعى الوارث التلف" لها "وقال: إنما لم يوص" بها "لعله" أي تلفها "كان بغير تقصير" وادعى صاحب الوديعة تقصيره "فالظاهر براءة ذمته" بخلاف
(١) "قوله ويؤيده ما سيأتي في أول السبب الرابع" الفرق بينهما واضح. (٢) "قوله: ولم يوجد مال اليتيم" قال شيخنا: أي أو الوديعة. (٣) "قوله: قال ابن الصلاح" أشار إلى تصحيحه. (٤) "قوله: وظاهر أن الكلام في القاضي الأمين" أشار إلى تصحيحه. (٥) "قوله: وظاهر كما قال الأذرعي إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٦) "قوله: أو قتل غيلة" بالكسر الاغتيال. (٧) "قوله: والوصية هنا الإعلام بها إلخ" لا أن يسلمها للوصي ليردها فإنه في حكم الإيداع. (٨) "قوله: ومع وجوب الإشهاد عليه إلخ" هذا بناء على ما رجحه الشارح فيما مر من لزوم الإشهاد والأصح عدم لزومه. وإن قال في المهمات أنه لا بد منه كما صرح به الغزالي وغيره وجزم به في الكفاية.