للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهو قياس نظائره أي كالشفعة والهبة (١) والإجارة، وقولهما في الإجارة إنها كالعارية لا يستلزم أنها كهي في اختيار الخصلتين فقط على ما صححاه فيها، وإن كان ظاهره ذلك لكنهما قد يفرقان بين العارية وغيرها بأن غيرها ملك فيه الباني والغارس منفعة الأرض فساغ إلزامهما بها بخلافهما في العارية ثم محل التخيير إذا لم يوقف البناء والغراس، وإلا قال ابن الرفعة وغيره فيتعين تبقيتهما بالأجرة (٢)، والزركشي يتخير بين ذلك (٣) وبين قلعهما بالأرش، والموافق لما في الكتاب كأصله أنه يتعين القلع بالأرش، ومحله أيضا إذا لم توقف الأرض، وإلا فيتخير بين الثلاث لكن لا يقلع بالأرش إلا إذا كان أصلح للوقف من التبقية بالأجرة ولا يتملك بالقيمة إلا إذا كان في شرط الوقف جواز تحصيل مثل ذلك البناء والغراس من ريعه، وبذلك أفتى ابن الصلاح في نظيره من الإجارة قال ابن الرفعة، ومحله أيضا في الغراس كما قال القاضي وغيره إذا لم يكن عليه ثمر لم يبد صلاحه، وإلا فلا يتجه التخيير إلا بعد الجذاذ (٤) كما في الزرع؛ لأن له أمدا ينتظر قال الإسنوي، ويؤخذ من كلام الرافعي أنه لا بد في التملك من عقد (٥)، ولا يلحق بالشفيع "وبالتمانع" بأن امتنع المعير من التخيير والمستعير من بذل الأجرة، وقد طلبها المعير "يعرض عنهما" إلى أن يختار المعير (٦) ما له اختياره "وللمعير" حينئذ "الدخول" للأرض والانتفاع بها؛ لأنها ملكه "والاستظلال بالبناء"


(١) "قوله: كالشفعة والهبة" قال الرافعي في باب الهبة في رجوع الأب في هبته أنه يتخير بين الخصال الثلاث كالعارية.
(٢) "قوله: قال ابن الرفعة وغيره فيتعين تبقيتهما بالأجرة" قال في التوشيح أيتخير بين المتبقية بأجرة والقلع مع إعطاء الأرش ذكره ابن الرفعة والوالد وغيرهما. ا هـ. وهو المعتمد.
(٣) "قوله: والزركشي يتخير بين ذلك إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: وإلا فلا يتجه التخيير إلا بعد الجذاذ إلخ" قال الإسنوي لكن المنقول في نظيره من الإجارة التخيير فإن اختار التملك ملك الثمرة أيضا إن كانت غير مؤبرة، وإبقاءها إلى الجذاذ إن كانت مؤبرة قال شيخنا كلام الإسنوي هو المعتمد.
(٥) "قوله: قال الإسنوي ويؤخذ من كلام الرافعي أنه لا بد في التملك من عقد" فإنه قال: واعلم أن من فوض الأمر إلى اختيار المعير في الخصال الثلاث قال منه الاختيار، ومن المستعير الرضا، وإسعافه لما طلب فإن لم يسعفه كلفناه تفريغ الأرض، وأسقطه في الروضة.
(٦) "قوله: إلى أن يختار المعير ما له" اختياره هذا مبني على ما جرى عليه المصنف كأصله، وأما على أن له التبقية فإذا اختارها لزم المستعير موافقته.