والغراس في مدة العارية؛ لأنها حصلت بالاستعمال فأشبه انسحاق الثوب. انتهى. وفرق الزركشي (١) بإمكان عود الأرض لما كانت بخلاف الثوب، وفي تأثير فرقه نظر.
"فإن لم يكن ذلك" أي شيء من الاشتراط واختيار القلع "خير المعير بين القلع بضمان" أي مع ضمان "الأرش"، وهو قدر التفاوت بين قيمته قائما، ومقلوعا "والتملك بالقيمة"(٢) حين التملك؛ لأن العارية مكرمة فلا يليق بها منع المعير ولا تضييع مال المستعير فأثبتنا الرجوع على الوجه المذكور، وإنما خيرنا المعير؛ لأنه المحسن؛ ولأن الأرض أصل لما فيها ولا بد في اعتبار قيمته من ملاحظة كونه مستحق الأخذ فإن قيمته قائما بهذا التقدير أقل من قيمته قائما بدونه ذكره العمراني.
"وإن طلب" المعير "الأجرة لم يلزم المستعير" إجابته بخلاف ما إذا اختار أحد الأمرين السابقين تلزمه إجابته فإن أبى كلف تفريغ الأرض كما صرح به الرافعي فعلم بذلك أنه ليس للمعير التبقية بالأجرة وبه صرح الأصل والذي في الحاوي الصغير والأنوار وغيرهما أن له ذلك أيضا، وهو اختيار الإمام والغزالي، وخيره في المنهاج كأصله بين التبقية بالأجرة والقلع بالأرش، وقال الزركشي تبعا للبلقيني ليس في المسألة خلاف كما زعمه الشيخان بل الكل متفقون على التخيير بين الثلاث (٣)، وهو ما اقتضاه كلامهما في الصلح وغيره،
=المتولدة من القلع بعد زوال العارية، ومحل الخلاف كما ذكره ابن الملقن في الحفر إذا كانت على قدر حاجة القلع، وإلا لزمه طم الزائد قطعا، وهو ظاهر ولو شرط تملكه بالقيمة عند الرجوع قال الصيمري لزمه ذلك. (١) "قوله: وفرق الزركشي" أي وابن العماد وغيره. (٢) "قوله: خير المعير بين القلع بضمان الأرش والتملك بالقيمة" قال ابن الرفعة في كلام الأصحاب رمز إلى تردد في أن مؤنة القلع على المالك أو على صاحب البناء أو الغراس، والظاهر الثاني كما في نظيره من الإجارة على المستأجر ولو أراد المالك أن يتملك البعض ويبقي البعض بأجرة أو يقلعه بالأرش ويبقي البعض قال الزركشي وغيره الظاهر أنه لا يمكن لكثرة الضرر على المستعير ولأن ما جاز فيه التخيير لا يجوز تبعيضه كالكفارة. ا هـ. وهو واضح وقوله: والظاهر الثاني أشار إلى تصحيحه وكتب أيضا لو شرط تملكه بالقيمة عند الرجوع ففي الإيضاح للصيمري أنه يلزمه ذلك. (٣) "قوله: بل الكل متفقون على التخيير بين الثلاث إلخ" أشار إلى تصحيحه.