للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لأن الإقرار ليس إزالة ملك بل إخبار عن كونه ملكا للمقر له فيجب تقديم المخبر عنه على الخبر "فإن قال داري" أو داري هذه أو ثوبي "أو ثوبي هذا لزيد (١) لم يصح"؛ لأن الإضافة إليه تقتضي الملك (٢) له فينافي الإقرار به لغيره (٣)، إذ هو إخبار سابق عليه كما مر ويحمل كلامه على الوعد بالهبة ولو قال الدار التي اشتريتها لنفسي أو ورثتها من أبي ملك لزيد لم يصح أيضا إلا أن يريد الإقرار فيصح وكذا لو قال داري لفلان وأراد الإقرار؛ لأنه أراد بالإضافة إضافة سكنى ذكر ذلك البغوي في فتاويه واستشكل الإسنوي عدم صحة الإقرار في الأوليين (٤) إذ لم يرده بأن الملكين لم يتواردا على وقت واحد.

ويجاب بأن: الموافق لقاعدة الباب من الأخذ باليقين كما سيأتي عدم الصحة. قال الأذرعي بعد نقله كلام البغوي ويتجه أن يستفسر عند إطلاقه ويعمل بقوله بخلاف قوله داري التي هي ملكي له للتناقض الصريح "أو" قال "مسكني أو ملبوسي" لفلان "صح" إذ لا منافاة؛ لأنه قد يسكن ويلبس ملك غيره، وقوله أو ملبوسي من زيادته "وكذا يصح إن قال هو لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت" به؛ لأن أول كلامه إقرار وآخره لغو فيطرح آخره ويعمل بأوله (٥) كما لو قال: هو له ليس له ولو عكس بأن قال هو ملكي هو لفلان أو هو لي وكان ملك زيد إلى أن أقررت صح أيضا كما صرح به الإمام وغيره (٦)، وهو إقرار


(١) "قوله: أو نوى هذا لزيد" أي أو مالي ماله.
(٢) "قوله: لأن الإضافة إليه تقتضي الملكية إلخ" أي، وما أتى به جملة واحدة.
(٣) "قوله: فينافي الإقرار به لغيره" يعني؛ لأن قوله لزيد لا يستقل بالإفادة، وقد تقدمه ما يلغيه، وهو قوله: داري أو داري هذه أو ثوبي أو ثوبي هذا فبطل لأجل ذلك، ونظيره ما إذا قال من ثمن خمر له علي ألف لا يلزمه؛ لأن قاعدة الشافعي في الإقرار طرح الشك، والبناء على اليقين وعدم النظر إلى الغلبة فظاهر الإضافة عنده تحمل على الملك ولهذا لو حلف لا يدخل دار زيد لم يحنث إلا بدخول دار يملكها، ومع الحمل على الحقيقة يناقض آخر الكلام أوله وآخره لا يستقل بالإفادة فألغي.
(٤) "قوله: واستشكل الإسنوي عدم صحة الإقرار في الأوليين" هما، ولو قال الدار التي اشتريتها لنفسي أو ورثتها. ع.
(٥) "قوله فيطرح آخره ويعمل بأوله"؛ لأنه يشتمل على جملتين مستقلتين إذ ليست إحداهما صفة للأخرى.
(٦) "قوله: كما صرح به الإمام وغيره" واقتضاه كلام الشيخين.