خبر ابن مسعود السابق وطريقه في تحصيله أن يتأمل ما يقرأ من التهديد والوعيد والمواثيق والعهود ثم يفكر في تقصيره فيها فإن لم يحضره حزن وبكاء فليبك على فقد ذلك فإنه من المصائب، قال في الأذكار: ويندب التباكي لمن لم يقدر على البكاء.
"وحرم" أن يقرأ في الصلاة وخارجها"بالشواذ"(١) وهي ما نقل آحادا قرآنا كأيمانهما في قراءة: والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما لأن الأصح أنها ليست قرآنا لأن القرآن لإعجازه الناس عن الإتيان بمثل أقصر سورة تتوفر الدواعي على نقله تواترا، والشاذ عند جماعة منهم النووي ما وراء السبعة (٢) أبي عمرو ونافع وابن كثير وعامر وعاصم وحمزة والكسائي وعند آخرين منهم البغوي (٣) ما وراء العشرة السبعة السابقة وأبي جعفر ويعقوب وخلف قال في المجموع: وإذا قرأ بقراءة من السبع استحب أن يتم القراءة بها فلو قرأ بعض الآيات بها وبعضها بغيرها من السبع جاز بشرط أن لا يكون ما قرأه بالثانية مرتبطا بالأول.
"و" حرم أن يقرأ"بعكس الآي" لأنه يذهب إعجازه ويزيل حكمة الترتيب"وكره" العكس"في السور" لفوات الترتيب إلا في تعليم فلا يكره لأنه يقع متفرقا ولأنه أسهل للتعليم"وندب ختمه" أي القرآن"أول نهار أو". أول"ليل" روي عن عمرو بن مرة التابعي قال كانوا يحبون أن يختم القرآن من أول الليل أو من أول النهار قال النووي وختمه أول النهار أفضل عند بعض العلماء وإن ختم وحده فالختم في الصلاة أفضل (٤)، وندب صيام يوم الختم إلا
(١) "قوله: وحرم بالشواذ" نقل ابن عبد البر إجماع المسلمين على أنه لا تجوز القراءة بها وأنه لا يصلي خلف من قرأ بها وفي فتاوى ابن الجميزي المصري أنه تجوز القراءة بالشاذة المروية بالآحاد في غير الصلاة وإقراؤها وأفتى صدر الدين موهوب الجزري بأن القراءة بالشواذ جائزة مطلقا إلا في الفاتحة للمصلي. (٢) "قوله: ما وراء السبعة" أشار إلى تصحيحه. (٣) "قوله: وعند آخرين منهم البغوي .. . إلخ" وصوبه السبكي وغيره. (٤) "قوله: فالختم في الصلاة أفضل" وأن يختم ليلة الجمعة أو يومه إن أمكن وورد أن الملائكة لم يعطوا فضله فهم حريصون على استماعه، ويقال إن مؤمني الجن يقرؤنه.