وخبر من لم يتغن بالقرآن فليس منا رواهما أبو داود وغيره (١) ومحل أفضلية رفع الصوت إذا لم يخف رياء ولم يتأذ به أحد وإلا فالإسرار أفضل (٢) وهذا جمع بين الأخبار المقتضية لأفضلية الرفع والأخبار المقتضية لأفضلية الإسرار نقله في المجموع عن العلماء قال فيه: واستحب العلماء افتتاح مجلس حديث رسول الله ﷺ بقراءة قارئ حسن الصوت ما تيسر من القرآن.
"و" ندب"ترتيل"(٣) له قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [المزمل: ٤] ولأن قراءته ﷺ كانت مرتلة ولأنه أقرب إلى التوقير وأشد تأثيرا في القلب ولهذا يندب الترتيل للأعجمي الذي لا يفهم معناه.
"و" ندب"إصغاء إليه" لما روى الشيخان عن ابن مسعود قال قال لي النبي ﷺ: "اقرأ علي القرآن" فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال: "إني أحب أن أسمعه من غيري: فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾ [النساء: ٤١] قال: "حسبك الآن" فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان (٤).
"و" ندب"بكاء" عند القراءة وهو من صفة العارفين قال تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾ [الإسراء: ١٠٩] ولأخبار صحيحة منها
(١) صحيح: رواه أبو داود ٢/ ٧٤ كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، حديث ١٤٦٩ بلفظ ليس منا من لم يتغن بالقرآن. (٢) "قوله: وإلا فالإسرار أفضل" قال ابن العماد لو توسوس المأموم في تكبيرة الإحرام على وجه يشوش على غيره من المأمومين حرم عليه ذلك كمن قعد يتكلم بجوار المصلي وكذا تحرم عليه القراءة جهرا على وجه يشوش على المصلي بجواره. (٣) "قوله: وندب ترتيله" فإفراط الإسراع مكروه وحرف الترتيل أفضل من حرفي غيره. (٤) رواه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ … ﴾ الآية، حديث باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظه، حديث ٨٠٠ بلفظ فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل.