السابقة، ولخبر مسلم عن سلمان "نهانا رسول الله ﷺ أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار"(١)، وفي معناها ثلاثة أطراف حجر بخلاف رمي الجمار لا يكفي حجر له ثلاثة أطراف عن ثلاث رميات لأن المقصود ثم عدد الرمي، وهنا عدد المسحات"أو غسل" الحجر"وجف" فإنه يجوز استعماله ثانيا كدواء دبغ به، وتراب استعمل في غسل نجاسة الكلب (٢). ولو لم يتلوث الحجر في غير الأولى جاز استعماله أيضا كما صرح به الأصل، وفارق الماء بأنه لم يزل حكم النجاسة بل خففها بدليل أنه تنجس ما لاقاها مع رطوبة بخلاف الماء فإنه أزال حكم الحدث، ويفارق تراب التيمم أيضا بأن التراب طهور كالماء، وبدل عنه فأعطي حكمه بخلاف الحجر، ومع جواز استعماله لا يكره بخلاف رمي الجمار إذ جاء أن ما تقبل من الحصيات رفع، وما لا ترك، ولأن المقصود تعدد المرمى به"فإن لم ينق" المحل بالثلاث"زاد" عليها إلى أن يحصل الإنقاء.
"وسن" بعده إن لم يحصل بوتران يمسح"وترا" بالمثناة كأن حصل برابعة فيأتي بخامسة قال ﷺ: "من استجمر فليوتر" رواه الشيخان (٣).
"و" سن في الاستنجاء"تقديم قبل" على دبر، وكلامه شامل للاستنجاء بالماء، وبالحجر، وهو مخالف لما في الروضة، وغيرها من التقييد بالأول (٤)، وهو الموافق لقول الحليمي في الكلام على الاستنجاء بالحجر يبدأ بدبره ثم يثني
= ولو حمل على الغالب لأخل بالشرطين معا وتعرض لما لا فائدة فيه بل فيه إيهام انتهى ش إنما وجبت ثلاث مسحات لأن الشارع إذا نص على عدد فلا بد له من فائدة وهي إما منع الزيادة والنقصان أو منع أحدهما والزيادة غير ممتنعة هنا فتعينت في عدم النقص ولأنها نجاسة شرع في إزالتها عدد فوجب الإتيان به كغسل ولوغ الكلب ولأن الإنقاء الحاصل بالثلاث لا يوجد في المرة خصوصا والمحل غير مشاهد للماسح. (١) رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب الاستطابة، حديث ٢٦٢. (٢) "قوله: وتراب استعمل في نجاسة الكلب" قال شيخنا ما ذكره من جواز استعمال تراب استعمل في نجاسة الكلب مرة ثانية بعد غسله ممنوع لكونه طاهرا غير طهور. (٣) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب الاستنثار في الوضوء، حديث ١٦١ ومسلم، باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار، حديث ٢٣٧. (٤) "قوله: من التقييد بالأول" أشار إلى تصحيحه.