لا يتعدى الاستنجاء إلى سائر النجاسات فيجوز استعمال الملح مع الماء في غسل الدم.
وظاهره جواز استعمال الخبز ونحوه في ذلك وفيه نظر (١)"وجلد" أي وبجلد"مذكى" أو غيره (٢) دبغ لأن الدباغ يزيل ما فيه من الدسومة، ويقلبه عن طبع اللحوم إلى طبع الثياب بخلاف ما لم يدبغ للدسومة المانعة من التنشيف، ولنجاسته إن لم يكن مأكولا، ولاحترامه إن كان مأكولا لأنه يعد حينئذ من المطعومات بدليل أنه يؤكل على الرءوس، وغيرها، ومحل المنع إذا استنجى به من الجانب الذي لا شعر عليه، وإلا جاز إذ لا دسومة فيه، وليس بطعام قاله ابن القطان والبغوي والمتولي نبه عليه الزركشي، وقال كالأذرعي الظاهر الجواز بجلد الحوت الكبير الجاف، وإن كان أصله مأكولا لأنه صار كالمدبوغ. وما قالاه بعيد (٣)"لا عظم"، وإن أحرق حتى خرج عن حاله، وإنما لم يجز إذا أحرق كالجلد إذا دبغ لأنه بالإحراق لم يخرج عن كونه مطعوما (٤) للجن بخلاف الجلد بالدبغ"ولا جزء حيوان متصل" كيده وعقبه (٥) وصوفه ووبره بخلاف ما إذا انفصل عنه قال في شرح إرشاده (٦)، وهذا في حيوان لا تبقى حرمته بعد الموت فإن بقيت كالآدمي امتنع الاستنجاء بجزئه مطلقا، وهذا بحث أخذه من قول الإسنوي فيه نظر، والقياس المنع، ودخل في إطلاقهم ما يجوز قتله كفأرة وبه صرح
(١) "قوله:، وفيه نظر" قال شيخنا ينبغي إلحاقه بالملح إن دعت الحاجة إليه وإلا امتنع. (٢) "قوله: وجلد مذكى دبغ" قال الأصحاب وإنما جاز بالجلد المأكول لأنه لا يؤكل عادة ولا مقصودا ولهذا هو غير ربوي. (٣) "قوله: وما قالاه بعيد" قال شيخنا إذ هو بسبيل من أن يبله ويأكله. (٤) "قوله: لأنه بالإحراق لم يخرج عن كونه مطعوما للجن" بل قيل إن الله تعالى يخلق عليه لحما بعد حرقه وخرج به غيره من مطعوم الآدمي إذا خرج بحرقة عن كونه مطعوما. (٥) "قوله: كبده وعقبه إلخ" خرج به شعر المأكول وصوفه ووبره وريشه فإنه يجوز الاستنجاء به منفصلا لا متصلا. (٦) "قوله: قال في شرح إرشاده إلخ" أشار إلى تصحيحه.