للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها (١) رواه الترمذي، وحسنه فحملوا الخبر الأول المفيد للحرمة على الفضاء لسهولة اجتناب المحاذاة فيه بخلاف البناء (٢) فيجوز فيه ذلك كما فعله بيانا للجواز، وإن كان الأولى لنا تركه، وقد أناخ ابن عمر راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها فقيل له أليس قد نهى الله عن هذا قال بلى إنما نهى عنه في الفضاء فإذا كان بينك، وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس رواه الحاكم، وصححه على شرط البخاري، ولأن الفضاء لا يخلو غالبا من مصل إنسي أو غيره فقد يرى دبره إن استقبلها أو قبله إن استدبرها.

وفي هذا كلام ذكرته مع جوابه في شرح البهجة (٣)، وقول المصنف من زيادته أو بلا بنيان يمكن تسقيفه أوله مكرر مع ما قبله، وآخره مخالف للمنقول


= رسول الله على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته"، ورواه مسلم، كتاب الطهارة، باب الاستطابة، حديث ٢٦٦.
(١) حسن: رواه أبو داود ١/ ٤ كتاب الطهارة، حديث ١٣، والترمذي ١/ ١٥ حديث ٩، وابن ماجه ١/ ١١٧ حديث ٣٢٥، وأحمد ٣/ ٣٦٠، حديث ١٤٩١٥، وابن حبان ٤/ ٢٦٨، حديث ١٤٢٠، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٤، حديث ٥٨.
(٢) "قوله: بخلاف البناء" فيجوز فيه ذلك المراد بالبنيان كما قاله البغوي والخوارزمي ما سقف أو أمكن تسقيفه.
(٣) "قوله: ذكرته في جوابه في شرح البهجة" قال في المجموع كذا اعتمد الأصحاب هذا التعليل وهو ضعيف فإنه لو قعد قريبا من غائط واستقبله ووراءه فضاء واسع جاز صرح به الإمام والبغوي وغيرهما قال ولو صح هذا التعليل لحرم هذا لاستدباره الفضاء الذي فيه المصلي والتعليل الصحيح ما اعتمده القاضي والبغوي والروياني وغيرهم أن جهة القبلة معظمة فصينت في الفضاء ورخص فيها في البناء للمشقة وسبقه إلى نحو ذلك ابن الصلاح وهو ممنوع لأن ما قالاه من جواز الاستقبال في ذلك إن كان مع ستر الدبر فمسلم والتعليل صحيح أو مع كشفه فلم أر من صرح به والإمام والبغوي لم يصرحا به وإن كان هو ظاهر إطلاقهما بل صرح المتولي والروياني والعمراني بوجوب ستر الدبر حينئذ فيمتنع الاستقبال بدونه والذي اعتمده القاضي والبغوي هو ما اعتمده الأصحاب لا ما تقدم نقله عنهما وأما الروياني فاعتمد التعليلين معا لا الثاني فقط وكذا القاضي أبو الطيب وغيره هذا ولكن الأوجه معنى جواز الاستقبال على ما هو ظاهر إطلاق الإمام والبغوي وغيرهما لأن المحذور من الاستقبال والاستدبار بأحد فرجيه منتف بقربه من الحائط ش وقوله والتعليل الصحيح وقوله ولكن الأوجه جواز الاستقبال أشار إلى تصحيحهما.